ويستثنى من الأول صور:
أحدها: العين المقترضة إذا طلبها المالك، وأراد المقترض دفع غيرها، فإنه يجاب المالك، مع أنَّ الحق ثابت في الذمة بناءً على أنه يملك القرض بالقبض، ويثبت بدله في ذمته1.
الثانية: لو رد المبيع بعيب2.
الثالثة: لو تملّك اللقطة ثم ظهر مالكها، فإن الأصحَّ جواز رجوعه في عينها، مع أن بدلها ثبت في الذمة بمجرد التملك، وانتقلت العين إلى صاحبها بمجرد ظهوره، بل حقه في الذمة إلى أن تظهر العين بخصوصها أو بدلها حتى لو أبرأ الملتقط فتصح3، ولو تعيبت اللقطة في يد الملتقط بعد التملك، ثم ظهر مالكها وطلب بدلها سليمًا، وأراد الملتقط دفعها مع الأرش، فإنه يجاب في الأصح4.
البحث الثالث: ما يخيّر فيه إذا اختار أحد الأمرين ثم اختار الآخر، قد يلزمان كما لو قال: أنت علي حرام كظهر أمي ونواهما، يخيَّر، وفي الأصح فما اختاره لزمه، فلو اختار الطلاق ثم الظهار نفذا5، كما لو قال: إحداكما طالق، ثم قال: أردت هذه، بل هذه، طلقتا6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 جاء في مغني المحتاج: وللمقرض الرجوع في عينه مادام باقيًا في ملك المقترض بحاله في الأصح؛ لأن له طلب بدله عند فقده، فالمطالبة بعينه أولى؛ لأنه أقرب منه، ويلزم المقترض رده، والثاني لا يرجع فيه، بل للمقترض أن يؤدي حقه في موضع آخر، كسائر الديون. انظر: مغني المحتاج "1/ 120".
2 انظر: روضة الطالبين "3/ 480".
3 انظر: مغني المحتاج "2/ 415".
4 انظر: مغني المحتاج "2/ 416".
5 جاء في الروضة: قال: أنت عليَّ حرام كظهر أمي، فإن نوى بكلامه الطلاق فقط، فهو طلاق على الأظهر الأشهر، وفي قولٍ: ظهار، وقيل: طلاق قطعًا، وقيل: طلاق وظهار. حكاه ابن كج، وإن نوى بكلامه الظهار فظهار، وإن نوى الطلاق والظهار جميعًا نظر، إن أرادهما بمجموع الكلام أو بقوله: أنت علي حرام، لم يثبتا معًا. وأيهما يثبت فيه أوجه، أحدها: الطلاق. والثاني الظهار. والثالث، وبه قال بن الحداد والجمهور: يخيَّر، فيثبت ما اختاره منها، وإن أراد بقوله: أنت عليَّ حرام، الطلاق، وبقوله: كظهر أمي، وقع الطلاق وحصل الظهار.
انظر: روضة الطالبين "8/ 267".
6 انظر: روضة الطالبين "8/ 105".