First Previous Next Last

وقد لا يكون كذلك، كما لو اختار إحدى خصال الكفارة ثم رجع واختار غيرها، أو اختار أربع حقاق في المائتين، ثم رجع واختار خمس بنات لبون1، أو أخذ محتمل الحدثين بالوضوء، ثم اختار الغسل2، والفرق أنَّ الاختيار في الطلاق والظهار هو تعيين إيقاع، فلم يقبل الرجوع، بخلاف ما ذكر.
وإذا اختار المميز أحد الأبوين دفع إليه، فلو اختار الآخر حول إليه3، ولو اختار الدية سقط القصاص ووجهت الدية، ويكون كقوله: عفوت عن القصاص على الصحيح، ولو قال: اخترت القصاص، فهل له الرجوع إلى الدية لأنها أخف أم لا كعكسه؟ وجهان، أصحهما الثاني. قاله البغوي4.
الرابع: من ثبت له التخيير بين حقين، فإن اختار أحدهما سقط الآخر، وإن أسقط أحدهما ثبت الآخر، وإذا امتنع منهما فإن لم يكن في امتناعه ضرر على غيره ترك، وإن كان ناب عنه الحاكم في اختيار الأحظ إن كان ماليًّا، وإن كان غير مالي ألزم بالاختيار، ويتضح بصور:
منها: لو عفا مستحق القصاص عنه، وقلنا: الواجب أحد الأمرين، تعيِّنَ له المال5، ولو عفا عن المال ثبت له القود، ولو امتنع منهما لا يجبر على استيفائه أو العفو؛ إذ لا ضرر على الجاني؛ لأنه يمكنه6، وإذا كان لا يمكن مطالبة ورثته بالعقوبة، قاله المتولي.
ومنها: لو اشترى شيئًا فظهر معيبًا ثم استعمله، دلَّ على الرضا، وسقط حقه من الأرش7، وكان يحتمل أن يقال: لا يسقط؛ لأن الواجب إمَّا الرد وإمَّا الأرش، فإسقاط أحدهما لا يسقط الآخر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "2/ 160".
2 انظر: روضة الطالبين "1/ 56".
3 فإن عاد واختار الأوَّل أعدناه إلى الأول، فإن أكثر التنقل بحيث يظنّ أن سببه نقصانه وقلة تمييزه جعل عند الأم، كما قبل التمييز، وكذ لو بلغ نقصانه وخبله. انظر: روضة الطالبين "9/ 104".
4 انظر: روضة الطالبين "9/ 240".
5 انظر: روضة الطالبين "9/ 241".
6 جاء في الروضة: ولو عفا عن القود مطلقًا ولم يتعرض للدية لم تجب دية على المذهب؛ لأن القتل لم يوجبها على هذا القول، والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم. انظر: روضة الطالبين "9/ 241".
7 انظر: مغني المحتاج "2/ 58".