ومنها: إذا أتاه المديون بالدَّيْن، ولا ضرر في قبضه أمر بقبضه، فإن امتنع قبضه الحاكم وبرئ1.
ومنها: لو تحجَّر مواتًا وطالت مدته ولم يحيه ولم يرفع يده عنه، قال له السلطان: أحي أو اترك2.
ومنها: لو أبى المولى بعد المدة أن يفيء أو يطلق3.
ومنها: لو ادعى عليه فأنكر، فطلب منه اليمين فنكل، قضي عليه بالنكول، وجعل مقرًّا؛ لأن اليمين بدل من الإقرار، فإذا امتنع من البدل حكم عليه بالأصل4.
الخامس: إن التخيير إنما يكون بين جنسين كواجبين أو مندوبين، لا بين مباح وحرام، وأورد التخيير بين الخمر واللبن في حديث الإسراء5، وأجيب بأنه بين مباحين، فإن الخمر إنما حرمت بالمدينة، وبأن ذلك في السماء ولا تكليف فيها، وبذلك أجيب أيضًا عن احتجاج آدم -عليه السلام- بالقدر، وأيضًا فإنه ليس على ظاهره، فقد أوَّل اللبن بالعلم والحضور، والخمر بالغيبة، أو أنَّ المراد تفويض الأمر في تحريم ما يحرم منهما إلى اجتهاد النبي -صلى الله عليه وسلم، فاجتهد واختار الصواب في تحريم الخمر.
السادس: ما له فعله، إذا فعله واحتمله واحتمل غيره رجع إلى بيانه، ويخير في الصرف إلى ما أراد، كما سبق في مسألة أداء الألف، وعليه دينان بأحدهما رهن، أنَّ له صرفه إلى ما أراد6، وكذا في الإحرام بالحج مطلقًا، له صرفه إلى ما شاء من النسكين أو إليهما7.
ولو قال: عفوت عنك، ولم يذكر قصاصًا ولا دية، أو قال: عفوت عن أحدهما،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "2/ 116".
2 لأنه ضيق على الناس في حق مشترك، فمنع منه كما لو وقف في شارع، فإن استمهل المتحجر أمهل مدة قريبة، انظر: مغني المحتاج "2" 367".
3 انظر: روضة الطالبين "8/ 255".
4 انظر: روضة الطالبين "12/ 45".
5 أخرجه البحاري في الأنبياء "6/ 493، 494" ح "3394"، ومسلم في الإيمان "1/ 145-147" ح "259/ 162"، والدارمي في الأشربة "2/ 151" ح "2088"، والإمام أحمد في مسنده "3/ 182-183" ح "12513".
6 انظر: مغني المحتاج "2/ 127، 128".
7 انظر: مغني المحتاج "1/ 477".