ولم يعين، فقيل: يحمل على القصاص ويحكم بسقوطه، والأصح: يرجع إلى بيانه، فإذا بَيِّن لزم، فلو قال: لم يكن لي نية، فوجهان: أحدهما: يحمل على القصاص، وأصحهما: يقال له: اصرف الآن إلى ما شئت منهما1.
تخصيص جهة الانتفاع، هل تتعين إذا عينها الدافع:
منها: إذا أوصى لدابة وشرط الصرف في علفها صرف فيه في الأصح، رعاية لغرض الموصي يتولاه الموصى له، ثم القاضي ونائبه2، قال في الشرح الصغير: والأقوى أنه لا يتعين، بل له أن يمسكه وينفق على الدابة من موضع آخر.
ومنها: إذا أوصى أن يقضي دينه من عين، بأن قال: ادفعوا إليه هذا العبد عوضًا عن دينه، فليس للورثة إمساكه؛ لأن في أعيان الأموال أغراضًا، ولذلك لو أوصى بأن يباع عين ماله من فلان نفذت الوصية، ولو قال: بعه واقض دينه من ثمنه، فيجوز أن لا يكون لهم إمساك أيضًا؛ لأنه قد يكون أطيب وأبعد عن الشبهات، ذكر هذه الصور الرافعي في باب الوصاية3.
ومنها: إذا دفع إلى شخص شيئًا، وقال: اشتر لك به عمامة أو ثوبًا أو نعلًا مثلًا، فهل يتعين صرفه فيما عينه، أو له صرفه فيما شاء، أو تفسد الهبة، أو إن رآه محتاجًا إلى ما سماه تعيِّن صرفه إليه، وإلَّا فلا وجوه، أصحَّها آخرها، واقتصر الرافعي في باب الهبة على نقل الآخر عن القفال4، وقد يقال: إن قصد تحقيق الشراء فسدت العطية، كما لو قال: وهبتك بشرط أن تشتري به كذا، وإن قصد رفع الحشمة والإرشاد إلى الأصلح ونحوها فلا.
ومنها: إذا دفع إلى الشاهد أجرة مركوبه، وفيها الخلاف السابق5.
ومنها: سُئِلَ الشيخ أبو زيد عمَّن مات أبوه، فبعث إليه إنسان ثوبًا ليكفّنه فيه، هل يملكه حتى يمسكه ويكفنه في غيره؟ فقال: إن كان الميت ممن يتبرك بتكفينه لفقهٍ أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "9/ 240".
2 انظر: روضة الطالبين "6/ 105".
3 انظر: روضة الطالبين "6/ 315".
4 انظر: روضة الطالبين "5/ 368".
5 انظر: روضة الطالبين "5/ 369".