الخامسة: لو جرح مسلم، ثم ارتدَّ ثم أسلم، ثم مات بالسراية، لم يجب القصاص في الأصح؛ لتخلل الهدر، وقيل: يجب كالكفارة، وقيل: إن قصر زمن الردة وجب؛ لأن الجناية لا تسري فيه غالبًا، فصار وجوده كعدمه، ورجحه القاضي أبو الطيب والمحاملي والشيخ أبو إسحاق، أمَّا الدية فتجب كلها لوقوع، الجرح والموت في حالتي العصمة، والثاني: ثلثاها، والثالث: نصفها1.
التدليس حرام2:
ومن ثَمَّ حُرِّمَ النجش3 والتصرية4، وأن يبيع عينًا يعرف بها عيبًا ولا يبينه5، أو تتزوّج وبها عيب يثبت الخيار ولا تبينه، وحرم على المرأة الخلية وصل شعرها بشعر طاهر؛ لكثرة رغبة الرجال في الشعر، ودلالته على الشبيبة6، وفي الحديث: "من غشَّنَا فليس منَّا"7، بخلاف المتزوجة8 إذا وصلت للتزيين، ومن هذه العلة لو وصلت شعرها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره في مغني المحتاج "4/ 24".
2 مصدر الدلس من الطلحة، وهو كتمان السلعة عن المشتري. انظر: القاموس المحيط "2/ 214"، طلبة الطلبة "ص240".
3 والنجش هو أن يزيد في الثمن لا لرغبة في شرائها، بل ليخدع غيره فيشتريها. انظر: مغني المحتاج "2/ 37".
4 وهي أن يترك البائع حلب الناقة أو غيرها عمدًا مدة قبل بيعها؛ ليوهم المشتري كثرة اللبن. انظر: مغني المحتاج "2/ 63".
5 انظر: روضة الطالبين "3/ 468".
6 على الصحيح وعلى الثاني يكره. انظر: روضة الطالبين "1/ 276".
7 أخرجه مسلم في الإيمان "1/ 99" ح "164/ 101"، وأبو داود في الإجارة "3/ 270" ح "3452"، والترمذي في البيوع "3/ 597" ح "1315"، وابن ماجه في التجارات "2/ 749" ح "2224، 2225"، والدارمي في البيوع "2/ 323" ح "2541"، والإمام أحمد في مسنده "2/ 69" ح "5121".
8 قال في الروضة: وإن كانت ذات زوج أو سيد فثلاثة أوجه، أصحها: إن وصلت بإذنه جاز وإلّا حرم. والثاني: يحرم مطلقًا. والثالث: لا يحرم ولا يكره مطلقًا. انظر: روضة الطالبين "1/ 276".