بوَبَرٍ أو بريش يخالف لونه لون شعرها جاز؛ لأنه لا خديعة فيه، حكاه في البحر عن الأصحاب ثم قال: وهذا عندي إذا كان ظاهرًا لا يحصل به الغرور1، فأمَّا إذا كانت منتقبة ينظر إلى رأسها ويغتر بكثرة ذلك بالموصول، فهو منهي عنه، ومن ذلك خضاب اللحية بالسواد حرام2.
واستثنى الماوردي المجاهد إرهابًا للكفار3.
ومنه: نتف شعر اللحية أيضًا إيثارًا للمرودة4.
التداخل يدخل في ضروب:
أحدها: العبادات، وهي قسمان:
الأول: أن يكون في واجب، فإن كان كلٌّ منهما مقصودًا في نفسه، ومقصودهما مختلف، فلا تداخل.
ومن ثَمَّ قالوا: طواف الوداع مقصود في نفسه، ولذلك لو طاف للإفاضة بعد رجوعه من مِنَى، ثم أراد السفر عقبه لم يكف، بل لا بُدَّ أن يطوف للوداع أيضًا5، وإن لم يختلف تداخل كغسل الحيض مع الجنابة، فإذا أجنبت ثم حاضت كفى لهما غسل واحد6.
ومثله المحدث بعضوه نجاسة تزول بغسلة واحدة تكفي في الأصح عند النووي، وقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: المجموع شرح المهذب "3/ 141".
2 قال النووي: اتفقوا على ذمِّ خضاب الرأس أو اللحية بالسواد، ثم قال الغزالي في "الإحياء"، والبغوي: بل الصواب أنه حرام. انظر: المجموع شرح المهذب "1/ 294".
3 نقله النووي، فقال: وممن صرَّح بتحريمه صاحب الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة، قال: إلّا أن يكون في الجهاد.
وقال في آخر كتابه الأحكام السلطانية: يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلّا المجاهد. انظر: المجموع شرح المهذب "1/ 294".
4 انظر: المجموع شرح المهذب "1/ 291".
5 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 126".
6 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 126".