الزنى وهو بكر يُحَدُّ مرة واحدة1، وكذا لو سرق أو شرب مرارًا، وهل يقال: يجب لها حدود، ثم يعود إلى حَدٍّ واحد، أم لا يجب إلّا حد، وتجعل الزنيات كالحركات في زنية واحدة؟ ذكروا فيه احتمالين، قاله الرافعي2.
ولو زنى وهو بكر، ثم زنى وهو ثيب، دخل حد البكر في حد الثيب في الأصح3، ولو أخرج نصابًا من حرزٍ مرتين، فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز، فالإخراج الثاني سرقة أخرى.
وإن كانت من أجناس، كأن سرق وزنى وهو بكر وشرب، ولزمه قَتْلٌ برِدَّةٍ، قدِّمَ الأخف فالأخف، فيقدم الشرب، ثم يمهل حتى يبرأ، ثم يجلد الزاني ويمهل، ثم يقطع، ثم يقتل4، وهكذا الكفارات والغرامات، فإذا جامع في نهار رمضان مرارًا لم يلزمه غير كفارة واحدة5، وعلى أصل الحنابلة: تعدد الموجب وتداخل موجبه6، وعلى رأي الأكثرين: لم يجب شيء بغير الوطء الأول.
وهذا بخلاف ما لو فسد حجه بالجماع، فجامع ناسيًا قبل أن يفدي عن الأول، فلا تداخل في الأظهر؛ لمصادفته إحرامًا لم يحل منه، فوجب به كالأول بخلاف الصوم؛ لأنه بالإفساد خرج منه، وعلى هذا فيجب بالأول فدية وبالثاني شاة7.
ولو باشر دون الفرج عمدًا لزمه الفدية، فلو جامع، فهل تدخل الشاة في الفدية أم تجبان معًا؟ وجهان، أصحهما في الروضة الأول8، وبناهما الماوردي على الوجهين في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 126".
2 انظر: روضة الطالبين "10/ 166".
3 انظر: روضة الطالبين "10/ 166".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 127".
5 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 127".
6 قال الشيخ البهوتي: من أعاده -أي: الجماع- في يوم بعد أن كَفَّر لجماعه الأول، فتلزمه ثانية نصًّا، قلت: فإن أخرج بعض الكفارة ثم وطء في يومه، دخلت بقية الأولى في الثانية، وكذا من لزمه الإمساك إذا جامع وكفر ثم أعاد فيه، لزمته أخرى. انظر: شرح منتهى الإرادات "1/ 452".
7 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 127".
8 قال النووي: قلت: الأصح تدخل، ولا يحرم اللمس بغير شهوة، وأما قوله في الوسيط والوجيز: تحرم كل مباشرة تنقض الوضوء، فشاذ، بل غلط. انظر: روضة الطالبين "3/ 144".