بقوله -صلى الله عليه وسلم: "فإن مسها فلها المهر بما استحلَّ من فرجها"1، ولم يفرِّق بين وطء المرة ومرارًا، وفي كلام الماوردي التفصيل بين أن يؤدي المهر قبل الوطء الثاني، فيجب مهر جديد2، وإلّا فلا، وسبق نظيره في تطيب المحرم، أما لو تعددت الشبهة بأن ظنَّها زوجته أو أمته، ثم انكشف الحال، ثم ظنَّها زوجته أو أمته ثانيًا ووطئها، تعدد المهر؛ لتعدد سببه3.
ولو كرر وطء مغصوبة أو مكرهة على الزنى، وجب بكل وطء مهر؛ لأن الوجوب هنا بالإتلاف4 وقد تعدد، وحكى الإمام عن أبيه ترددًا في التعدد فيما إذا أكرهها، أو طاوعته، وقيل بالمهر، قال: ولا معنى للتردد، والوجه القطع بالتعدد؛ لأن موجب المهر إتلاف منفعة البضع.
واعلم أنَّ محل اتحاد المهر عند تكرر الوطء بالشبهة إذا كان الحال عند عدم الشبهة لا مهر معه، فأمَّا إذا كان عند عدمها يجب المهر متعددًا فالحال مستمر، ولا أثر لاتحاد الشبهة، وذلك فيما إذا وطئ المشتري من الغاصب مرارًا على ظنِّ الحل5، فإن الشبهة متحدة، ومع ذلك فقد صرَّح الإمام في باب الغصب، بأنه يتعدد المهر، قال: وإنما يتحد عند اتحاد الشبهة إذا كانت الشبهة هي الموجبة، فأمّا إذا كان المهر يجب عند عدمها فلا أثر لها في الاتحاد، وقال: إن هذا مما يقضي الفقيه فيه بالعجب. انتهى.
وحيث وجب المهر، فلو كانت بكرًا، هل يدخل أرش البكارة فيه، أم يفرد؟ فيه اضطراب في باب البيع الفاسد والغصب والجراح، فرجَّحوا في الجراح مهر مثل ثيب وأرش بكارة؛ لأن المهر للاستمتاع، والأرش لإزالة الجلد، والجهتان مختلفتان6.
فينفرد موجب كل، وقيل: مهر يثبت فقط لحصول إزالة الجلد ضمنا، ورجحه في الروضة في باب ضمان النقص، وقيل: مهر بكر وأرش البكارة، وبه أجاب في البيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الترمذي في النكاح "3/ 398، 399" ح "1102"، والدارمي في النكاح "2/ 185" ح "2184".
2 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 368".
3 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 368".
4 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 368".
5 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 368"، روضة الطالبين "5/ 61".
6 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 369".