First Previous Next Last

الرافعي وجوبه1، كما يجب في الترتيب في مكان الرمي2.
وقال الشيخ أبو محمد في الفروق: إنما يظهر الترتيب مع اختلاف المحل وتعدده كأعضاء الوضوء، فإن اتحد المحل ولم يتعدد فلا معنى للترتيب معه، ألا ترى أن العضو الواحد من أعضاء الوضوء إذا غسل لا يظهر في أبعاضه حكم الترتيب، ومن ثم لم يجب الترتيب في الغسل؛ لأنه فرض يتعلق بجميع البدن تستوي فيه الأعضاء كلها، فلا معنى للترتيب فيه، وكذلك الركوع الواحد والسجود الواحد لا يظهر فيه أثر الترتيب، فإذا اجتمع الركوع والسجود ظهر.
فإن قيل: أليس الشوط الواحد من أشواط الطواف يظهر فيه حكم الترتيب.
قلنا: لأن الشوط الواحد يشتمل على خطوات وحركات وانتقالات من مكان إلى مكان، فيلزمه أن يبدأ بجانب الباب، ويجعل الكعبة عن يساره، فلو لم يفعل وجعلها عن يمينه وابتدأ بغير الحجر، صار كما لو بدأ في الوضوء بغسل اليدين قبل غسل الوجه، ونزل الشوط الواحد جميعه منزلة الوضوء بجميع أفعاله3.
فأما الشوط الثاني فهو تكرير شوط مثل الأول، وليس الترتيب بين الشوط والشوط، وإنما الترتيب بين أبعاض الشوط الواحد4، ومثله السعي بين الصفا والمروة5. انتهى.
وكذلك الترتيب، إنما يكون بين عضوين مختلفين، فإن كانا في حكم العضو الواحد لم يجب6.
ولهذا لا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى في الوضوء والتيمم7، ويدل على أنهما كالواحد في الحكم أنَّ ماسح الخف لو نزع أحدهما بطلت طهارة قدميه جميعًا، وصار كأنه نزعهما، ولو غسل إحداهما ومسح على خف الأخرى لم يجز له تبعيضها، كما لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "3/ 109".
2 انظر: روضة الطالبين "3/ 109".
3 انظر: روضة الطالبين "3/ 79".
4 انظر: روضة الطالبين "3/ 80".
5 انظر: روضة الطالبين "3/ 90".
6 انظر: المجموع شرح المهذب "1/ 441".
7 انظر: مغني المحتاج "1/ 60".