تتبعض القدم الواحدة1. وقال القاضي الحسين: الترتيب إن كان في نفس العبادة فركن قطعًا، كالترتيب في أركان الوضوء والصلاة، والترتيب بين الجمرات، وإن كان من ناحية الوقت، فكذلك إن بقي الوقت وإن خرج سقط، كما في الصلوات الفائتة يستحب الترتيب فيها، ولا يجب بلا خلاف. نعم، لو أخر الظهر بسبب يجوز الجمع، قلنا: وجه أنَّه يجب الترتيب والصحيح خلافه2.
وقال غيره: الترتيب من توابع الوقت؛ ولهذا إذا فاتت الصلاة لا يجب الترتيب في قضائها3، وكذلك صوم رمضان لا يجب فيه التتابع؛ لأنها عبادات منفصلة4، وإنما ترتيب في الأداء لترتيب أوقاتها، فإذا فاتت الأوقات جعلت في الذمة، ولا ترتيب فيما يثبت في الذمة.
سؤال: لو قرأ المصلي النصف الثاني من الفاتحة، ثم قرأ الأول على قصد التكميل لا يصح، فلو عاد وقرأ الثاني لم يصح؛ لأن قصد التكميل ينافي قصد الابتداء5، وقالوا في باب الطواف: إن البداءة من الحجر الأسود شرط، فلو بدأ بغيره لم يحسب، فإذا عاد ثانيًا حسب6.
والفرق بينهما من وجهين:
أحدهما: إنَّ في مسألة الفاتحة قصد التكميل صارف لجعله مبتدأ، فلهذا لم نجعله ابتداء بعد ذلك، بخلاف الطواف، فإنه أول مرة لم يقصد به تكميل شيء، وإنما قصد به البداة، وغايته أنه بدأ من غير موضع البداءة، فجاز الإتمام له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "1/ 68".
2 قال الخطيب الشربيني: لو صلى العصر قبل الظهر لم تصح ويعيدها بعد الظهر إن أراد الجمع، وكذا لو صلَّى العشاء قبل المغرب؛ لأن التابع لا يتقدم على متبوع. انظر: مغني المحتاج "1/ 272".
3 قال في الروضة: ويستحب في قضاء الصلوات الترتيب، ولا يجب في قضائها ولا بين فريضة الوقت. انظر: روضة الطالبين "1/ 269".
4 انظر: روضة الطالبين "2/ 371".
5 جاء في الروضة: يجب ترتيب في قراءة الفاتحة، فلو قدم مؤخرًا إن تعمَّد بطلت قراءته، وعليه استئناف القراءة. انظر: روضة الطالبين "1/ 243".
6 انظر: روضة الطالبين "3/ 80".