First Previous Next Last

الثاني: إنَّ الموالاة في قراءة الفاتحة شرط1، فلم يكن قصد الابتداء بعد قصد التكميل موجبًا لجعله مبتدأ، بخلاف الطواف، فإن الموالاة لا تشترط فيه، فكان ما جاء به سابقًا لا ينافي المأتي به آخرًا2، ومن نظائره ما لو تمضمض واستنشق قبل غسل الكفين، ففي الروضة أنه لا يحسب غسل الكفين في الأصل وغلط، بل يحسب له غسل الكف؛ لأنه لم يتقدمه شيء، وإنما الخلاف في حسبان المضمضة والاستنشاق، والأصح لا يحسب بناء على أنَّ الترتيب بين السنن شرط، وهو الأصح ولكلام الروضة3 محمل صحيح بينته في الخادم.
الترتيب الذهني:
في قوله: أعتق عبدك عني فأعتقه، دخل في ملك السائل وعتق عليه4، وفيما لو قال لغير المدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق، فطلقها قبل الدخول طلقة وقعت المنجزة ولم تقع المعلقة؛ لأنها بانت بالأولى5.
قال الغزالي: وكذلك نصَّ الشافعي -رحمه الله- على أنه لو خالعها لم يقع الطلاق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "1/ 243".
2 قال في الروضة: الموالاة بين الطوفان السبع، وفيها قولان أظهرهما: إنها سنة، فلا تبطل بالتفريق الكثير. والثاني: واجبة، فتبطل بالتفريق الكثير بلا عذر، فإن فرق يسيرًا أو كثيرًا بعذر. انظر: روضة الطالبين "3/ 84".
3 جاء في حاشية القليوبي: لو قدم بعد غسل الكفين الاستنشاق على المضمضة، أو هما على غسل الكفين حسب المؤخر دون المقدم؛ لوقوعٍ في غير محله على قول الاستحقاق، كتقديم اليدين على الوجه، وحسب الجميع على الاستحباب، كتقديم اليد اليسرى على اليد اليمنى، فقول شيخنا الرملي: كوالده بحصول المقدم وفوات المؤخر؛ لفوات محله تبعًا لما في الروضة خلاف الصواب، كما قاله الإسنوي. انظر: حاشية القليوبي وعميرة "1/ 53".
4 جاء في الروضة: لا خلاف في أنَّ العبد المعتق عن المستدعي يدخل في ملكه؛ إذ لا عتق في غير ملك، ومتى يدخل؟ فيه أوجه، أحدها: يملكه بالاستدعاء ويعتق عليه إذا تلفَّظ المالك بالإعتاق. والثاني: يملك بالشروع في لفظ الإعتاق، ويعتق إذا تَمَّ اللفظ. والثالث: يحصل الملك والعتق معًا عند تمام اللفظ، وأصحها أن العتق يترتَّب على الملك في لحظة لطيفة، وأنَّ حصول الملك لا يتقدم على آخر لفظ الإعتاق. انظر: روضة الطالبين "8/ 295".
5 انظر: روضة الطالبين "8/ 129".