الثالث: ما يمتنع في الأصحِّ للقادر دون العاجز، كالأذان1 وتكبير الإحرام2 والتشهد يصح بغير العربية إن لم يحسن العربية، وإن أحسنها فلا؛ لما فيه من معنى التعبُّد3، وكذلك الأذكار المندوبة والأدعية المأثورة في الصلاة4، وكذلك السلام وخطبة الجمعة يشترط عربيتها في الأصح، فإن لم يكن فيهم من يحسنها خطب بغيرها، ويجب أن يتعلّم كل واحد منهم الخطبة العربية؛ كالعاجز عن التكبير بالعربية5.
الرابع: ما يجوز على الأصح للقادر والعاجز كالنكاح6 والرجعة7
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الخطيب: ولا يصح الآذان للجماعة بالعجمية وهناك من يحسن العربية، بخلاف إذا كان هناك من لا يحسنها، فإذا أذن لنفسه وكان لا يحسن العربية صحَّ، وإن كان هناك من يحسنها، وعليه أن يتعلّم، حكاه في المجموع عن الماوردي وأقره. انظر: مغني المحتاج "1/ 140".
2 جاء في الروضة: ولا يجزئه ترجمة التكبير بغير لسان العرب مع القدرة عليه، أمَّا العاجز عن كلمة التكبير أو بعضها، فله حالان؛ أحدهما: أن لا يمكنه كسب القدرة، فإن كان بخرس أو نحوه حرَّك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر إمكانه، وإن كان ناطقًا لا يطاوعه لسانه أتى بترجمة التكبير، ولا يعدل إلى وتر آخر، ثم جميع اللغات في الترجمة سواء، فيتخير بينها على الصحيح، وقيل: إن أحسن السريانية أو العبرانية تعينت؛ لشرفها بإنزال الكتاب بها، والفارسية بعدهما أولى من التركية والهندية. الحال الثاني: أن يمكنه القدرة بتعلم أو نظر في موضع كتب عليه لفظ التكبير، فيلزمه ذلك، ولو كان ببادية أو موضع لا يجد فيه من يعلمه لزمه السير إلى قرية يتعلّم بها على الأصح. والثاني يكفيه الترجمة، ولا يجوز في أوَّل الوقت لمن أمكنه التعلم في آخره. انظر: روضة الطالبين "1/ 229".
3 جاء في الروضة: لا يجوز لمن عرف التشهد بالعربية أن يعدل إلى ترجمته، فإن عجز وأتى بترجمته والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى الآل إذا أوجبناها كالتشهد. انظر: روضة الطالبين "1/ 266".
4 ورد في الدعاء المأثور أوجه، أصحها: تجوز الترجمة عنه لمن لا يحسن العربية، ولا يجوز لمن يحسنها، فإن ترجم بطلت صلاته. والثاني: يجوز لمن أحسنها ولغيره. والثالث: لا يجوز لواحد منهما، ولا يجوز أن يخترع دعوة بالعجمية يدعو بها قطعًا.
أما سائر الأذكار كالتشهد الأول والقنوت وتكبيرات الانتقالات والتسبيحات، فأوجه، أحدها: يجوز أن يأتي بترجمتها العاجز. والثاني: لا يجوز. الثالث: يترجم لما عبر بالسجود دون غيره. انظر: روضة الطالبين "1/ 266".
5 انظر: مغني المحتاج للخطيب الشربيني "1/ 286".
6 انظر: مغني المحتاج "2/ 5".
7 تصح الرجعة بالعجمية سواء أحسن العربية أم لا، وقيل: لا، وقيل: بالفرق، والصحيح الأول. انظر: روضة الطالبين "8/ 216".