المفلس الحي أو الميت، فمن له ألف وعليه ستة آلاف؛ لواحد ثلاثة، ولآخر ألفان، ولآخر ألف، يوزَّع عليه في المصرف، فلصاحب الألف سدس الألف، ولصاحب الألفين ثلثها، ولصاحب الثلاثة نصفها، فلو أبرأ صاحب الألفين والثلاثة أخذ صاحب الألف الكلّ قطعًا.
ومنه: مصرف الزكاة الثمانية الأصناف، حتى لو عدم بعضهم ردَّ على الباقين قطعًا1.
ومنه: مصرف الغنيمة؛ ولهذا لو أعرض بعض الغانمين قبل القسمة صحَّ، والمعرض كمن لم يحضر، وذكر الإمام احتمالًا في رجوعه إلى أهل الخمس خاصة، وجعله الرافعي وجهًا2، ولو استحق أخوان حدَّ القذف فعفا أحدهما استحق الآخر الجميع كاملًا3.
ومنه: الشفعاء المجتمعون كلٌّ منهم يستحق الشفعة بكمالها، فلو عفا أحدهم سقط حقه، ويخير الآخر بين أخذ الجميع أو تركه4.
ومنه: أولياء النكاح المتساوون في الدرجة5.
الثاني: التزاحم في الاستحقاق قطعًا كالحقوق الواقعة على جهة الشركة ابتداءً، كالميراث ونحوه؛ ولهذا لو عفا بعض الورثة عن حقه من التركة لم يردّ ذلك على من سواه من الورثة؛ لأنهم أخذوا حقهم، بخلاف ما لو عفا أحد غرماء المفلس عن حقه رُدَّ ذلك على من سواه من الغرماء؛ لأنهم لم يستوفوا حقهم، ومن ثَمَّ قيل: ليس للحاكم قسمة الميراث حتى يقيموا بينة على أنه لا وارث سواهم، بخلاف غرماء المفلس6.
ومنه: لو قال لاثنين: بعتكما داري بألف، فإن الخطاب قد توجه لاثنين، فالتوزيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "2/ 330".
2 قال الرافعي: من أعرض من الغانمين قُدِّر كأنه لم يحضر، وضمَّ نصيبه إلى المغنم، وقيل: يضم إلى الخمس خاصة، والصحيح الأول: انظر: روضة الطالبين "10/ 267".
3 لو عفا بعض مستحقي حد القذف الموروث عن حقه، وهو من أهل العفو، فثلاثة أوجه، أصحها: يجوز لمن بقي استيفاء جميع الحد؛ لأن الحد يثبت لهم، ولكل واحد منهم، كولاية التزويج وحق الشفعة. الثاني: يسقط جميع الحد كالقصاص، وهو ضعيف؛ إذ لا بدل هنا، بخلاف القصاص. والثالث: يسقط نصيب العافي، ويستوفي الباقي؛ لأنه متوزع، بخلاف القصاص، وعلى هذا يسقط السوط الذي يقع فيه شركة. انظر: روضة الطالبين "8/ 326".
4 انظر: روضة الطاليبن "5/ 101".
5 انظر: روضة الطالبين "7/ 87".
6 انظر: روضة الطالبين "4/ 143".