بالنصف، فلا خلاف في مجرد الاستحقاق؛ لاستحالة أن يكون كل واحد منهم مالكًا لجميع العين.
ومنه: القصاص المستحق لجماعة بقتل مورثهم، يستحق كل واحد منهم بحصة إرثه كالمال، فلو عفا بعضهم سقط حقه وسقط الباقي؛ لأنه لا تبعيض1.
الثالث: ما فيه خلاف، والأصح أنه في المصرف.
فمنه: ذوو الفروض المجتمعون في فرض واحد كالزوجات2 والجدات، ولهذا فإن الجدتين المتحاذيتين يكون السدس بينهما نصفين؛ لقول عمر -رضي الله عنه: هو لكما3.
وفائدة الخلاف أنَّه لو كان من الجدة التي تدلي بالأب وحجبها، فهل تستقل التي تدلي بالأم بالسدس نظرًا إلى أن التزاحم في المصرف لا في الاستحقاق، أو نصف السدس نظرًا إلى أنه في الاستحقاق وجهان، أصحهما الأول4.
ومنه: أوصى لحمل فلانة بكذا، فأتت باثنين استحقاه بشرطه، وفي استحقاقهما الوجهان المذكوران، ويظهر أثر ذلك فيما لو أتت بحي وميت، فإن قيل بالأول انفرد الحي به وهو الأصح، وعلى الثاني ليس له إلّا نصف الموصى به5.
ومنه: لو كانت دار في يد رجلين فأقاما بينتين بالبيع ونفذ الثمن، وفرعنا على النصف، فهل التنصيف في المصرف لا في الاستحقاق أو في الاستحقاق؟ ويظهر أثر ذلك فيما لو أجاز أحدهما وردَّ الآخر، فإن قلنا: المصرف استرد الآخر كل المبيع بكل الثمن، وإن قلنا بالاستحقاق فليس للمجيز إلا النصف6.
ومنه: لو وقف داره على زيد وعمرو، ثم من بعدهما على الفقراء، فمات أحدهما، فهل يصرف نصيبه لصاحبه؟ والتزاحم في المصرف لا في الاستحقاق، أو يجعل الوقف في نصيبه منقطع الوسط لعدم تعيين المصرف المنقول الأول، ولم يقع هذا البناء للرافعي،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "9/ 239".
2 انظر: روضة الطالبين "6/ 9".
3 انظر: روضة الطالبين "6/ 10".
4 انظر: روضة الطالبين "6/ 10".
5 انظر: مغني المحتاج "3/ 58".
6 انظر: روضة الطالبين "12/ 52".