First Previous Next Last

فقال: القياس جعله في نصيبه منقطع الوسط1؛ لاعتقاده أن الخطاب توجه إليهما كتوجهه إليهما ببيع أو هبة، فعلى هذا يكون من التزاحم في الاستحقاق وهذا نظر ضعيف؛ لأن الملك خرج لله تعالى، وكأنه قال: خرجت عن هذا لله تعالى، فصار جهة للمصرف، فأشبه انعدام بعض الأصناف، فإنه يرد على الباقي كذلك، فكذلك هذا.
ومنه: لو أوصى بعينٍ لزيد ثم أوصى بها لعمرو، وقلنا: ليس برجوع، فيكون كل منهما مستحقًا للعين، ويقع التزاحم فيها، فيقسم بينهما نصفين، فلو مات أحدهما قبل موت الموصي أو بعده وردَّ، هل يستحق الآخر العين بكمالها؟ ينبغي تخريجها على التي قبلها2.
الرابع: في الاستحقاق على رأي الرافعي في الوقف، وقد سبق بيانه3، ولو اشترك جماعة في قتل صيد4.
فرع: من فتاوى القاضي الحسين:
رجل مات وعليه دَيْن لشخصين، وضاقت التركة عن دينهما، وبدَيْن أحدهما ضامن، قال الذي لا ضامن لدَيْنه: لا تزاحمني فإنك وجدت محلًّا آخر يمكنك استيفاء حقك منه، هل له ذلك أم لا؟.
أجاب: له أن يزاحمه؛ لأن حق كل واحد منهما يتعلق بجميع التركة، وهو متبرع باستيفاء دَيْنه من الضامن، وإن كانت المسألة بحالها فأخذ أحد الغريمين الحق من الضامن وهلكت التركة، هل للثاني أن يزاحمه فيما أخذ من الضامن؟
أجاب: ليس له ذلك؛ لأن الضامن تبرع عليه دون صاحبه، وكذلك لو كان بدَيْن أحد الغريمين رهن، فهو يختص بثمنه دون صاحبه.
قاعدة: قد يقع اللفظ من شخصين مع صلاحية كل واحد منهما للانفراد به، فيتردد النظر في أنه يتعلق به الكل أو القسط، فإذا قالا: ضمنا الدَّيْن الذي لك على فلان وكل واحد، لو ضمنه منفردًا لصحَّ، ولو ضمن نصفه لصحَّ، فإذا وجد اللفظ على هذه الصورة،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "5/ 332".
2 انظر: مغني المحتاج للخطيب الشربيني "3/ 71".
3 انظر: روضة الطالبين "5/ 332".
4 انظر: روضة الطالبين "3/ 261".