فهل يقع الضمان موزعًا أو يقع مكملًا؟ فيه وجهان1 حكاهما المتولي، وصحح أنَّ كل واحد يكون ضامنًا لكل الألف، وهو غير ما يتبادر إلى الأفهام من التوزيع.
ووجه المتولي تصحيحه بمسألة نفيسة، وهي ما لو قال رجلان شريكان في عبد لرجل: رهنا عبدنا على دَيْنك الذي على فلان وهو ألف، فإن كل واحد يكون راهنًا نصفه على جميع الألف، وهذا إن سلم من نزاع كان حسنًا؛ لأن ذلك ضمان لدَيْن الغير في رقبة العبد على الأصح، وقد يكون الخطاب موجهًا لاثنين بما يصلح أن يثبت لكلٍّ منهما، كما لو قال: أوصيتكما على أولادي، فإنه لا ينفرد أحدهما بالتصرف؛ لكون الخطاب يثبت موزعًا2.
ومثله: في نظر الوقف والوكالة لو صرَّح باستقلال كل واحد ثبت3، وألحق أبو الفرج الزاز ما إذا ثنَّى الصفة فقال: إنهما وصياي من جهة أن فيه إشعارًا بانفراد كل واحد بالصفة، بخلاف أوصيتكما، أوصيت إليكما، ولا يخلو من نزاع. ولو مات أحد المشتركين في ذلك نصب الحاكم بدل من مات ولا يستقل الآخر لوجود الخطاب موزعًا4.
وأما الحقوق الثابتة لكلِّ واحد كالأخوة والأعمام ونحوهما، فإنها ثابتة لكل واحد من الطبقة العليا قطعًا، ولا تزاحم في استحقاق ولا مصرف5، لكن لو صدر الإذن مجموعًا كقولها: أذنت لكم أن تزوجوني، فهل الخطاب منزل على الاجتماع نظرًا إلى ظاهر اللفظ، فلا يجوز الانفراد، أو نقول: كل واحد ثبت له الولاية مستقلة6، وهل يجوز الإقدام بشرط الإذن؟ فيه وجهان: أصحهما الأول؛ لأن الولاية وإن ثبتت لكل واحد، إلّا أنها لم تأذن له استقلالًا7.
وما ذكر من أن الإذن شرط، وقد وجد يقال عليه: لم تأذن له مستقلًّا، وإنما أذنت له
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "4/ 266".
2 انظر: مغني المحتاج "3/ 77".
3 انظر: مغني المحتاج "2/ 394".
4 وقال الخطيب الشربيني: ولو جعل النظر لعدلين من أولاده، وليس فيهم إلا عدل، نصب الحاكم آخر. انظر: مغني المحتاج "2/ 394".
5 انظر: روضة الطالبين "7/ 7".
6 اشترط اجتماعهم على الأصح. انظر: روضة الطالبين "7/ 88".
7 انظر: روضة الطالبين "7/ 88".