مع غيره فليتبع إذنها، كما لو أذنت لغيره1 دونه، والولاء يشبه الأنساب، وفي حديث ابن عمر: "الولاء لحمة كلحمة النسب"2، فإن وقع مبعضًا، فالاستحقاق للصنفين على طريق التبعيض، فلا ينفرد أحدهما بالتزويج، وإن وقع مكملًا لواحد فعصبته ينزل كل واحد منهم منزلته، فاستحقاق الولاء في صورة التبعيض وقع موزعًا، واستحقاقه في صورة الكامل وقع مكملًا، وكل من عصبته كل من الصنفين ينزل منزلته3.
فلو أعتق ثلاثة امرأة وماتوا، ولواحدٍ عشرة أبناء، وآخر ثلاثة، وآخر اثنان، فكل واحد من العشرة كأصله، وكل واحد من الثلاثة كأصله، وكل واحد من الاثنين كذلك، هذا في التزويج وتحمل العقل ونحوهما.
أما في الوراثة فينتقل المال لعصبة الجميع المستوين في الدرجة على حسب عتق أصله4، فللعشرة الثلث، وللثلاثة الثلث، وللاثنين الثلث، إن كان عتق أصولهم وقع بالتثليث، وإلّا فعلى حسب الحصص، وقد يقع النظر في الولاء في الترتيب5، فيخرج من ذلك مسائل:
أحدها: كان المعتق حيًّا، ولكن قام به مانع من الإرث كقتل أو كفر والعياذ بالله، فإن المال ينتقل لعصبته في حياته، نص عليه في صورة اختلاف الدَّيْن من الأم6.
وخالف القاضي الحسين، فجعله لبيت المال؛ لاعتقاده أن الولاء مع وجود المعتق لا ينتقل إلى غيره7، وهذا خلاف المذهب، ويقتضي إلحاق الولاء بالنسب، وكأن المعتق لما أعتق هذا الرقيق ثبت الولاء لكل من المعتق وعصباته دفعة واحدة، وإنما الذي ترتب الصرف المترتب على الاستحقاق وصورة كون المعتق قاتلًا مذكورة في الدوريات من شرح الرافعي في الوصايا، ويجيء فيها خلاف القاضي الحسين8.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "7/ 88".
2 أخرجه الحاكم في المستدرك "4/ 341".
3 انظر: روضة الطالبين "7/ 61".
4 انظر: روضة الطالبين "6/ 21".
5 انظر: روضة الطالبين "6/ 22".
6 انظر: الاعتناء والفروق "2/ 756".
7 قال الشيخ البكري: جزم به القاضي الحسين بخلاف النسب. انظر: الاعتناء والفروق "2/ 756".
8 انظر: الاعتناء والفروق "2/ 757".