First Previous Next Last

الثانية: لو مات المعتق وله ابن صغير وأخ كبير، فنقل القاضي الحسين عن نص الشافعي -رضي الله عنه: إنه لا يزوجها الأخ، وليس بالمذهب المعتمد، بل المذهب أن الأخ يزوج1 ويخرج من ذلك قولان؛ أحدهما: أن الولاء هل يثبت لكل واحد من الكل دفعة واحدة، أو لا يثبت للثاني، إلّا بعد انقراض الأول وهو يشبه الخلاف في الوقف في تلقي البطون، والأصحَّ فيها أن التلقي يثبت ابتداء2، وإنما الذي ترتب الصرف في الورثة3 وشروط الوقف4.
الثالثة: تنبيه هذا كله في ازدحام حقوق المعينين.
وأما الاستحقاق في بيت المال المرصد للمصالح، فهو على العموم؛ ولهذا لا يقطع سارقه غنيًّا كان أو فقيرًا للشبهة5، نعم يقطع الذمي، ولا نظر لنفقة الإمام عليه عند حاجته؛ لأنه إنفاق للضرورة بشرط الضمان؛ ولأنهم عللوا عدم القطع في المسلم بكونه خاصًّا بالمسلمين، وانتفاع الذمي بالقناطر ونحوها بطريق التبع6.
وأمَّا الاستحقاق في الشوارع ونحوها، فالحق فيه غير متعين لواحد، ويختص التصرف الكامل فيه بالمسلمين، أمَّا أهل الذمة فيمنعون من إخراج الأجنحة إلى شوارع المسلمين، وإن جاز لهم استطراقها؛ ولأنه كإعلائهم البناء على بناء المسلمين أو أبلغ، قال النووي: هذا هو الصحيح. وذكر الشاشي فيه وجهين7.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لأن الصغير مانع من موانع الولاية به تنتقل الولاية للأبعد. انظر: روضة الطالبين "7/ 62".
2 انظر: مغني المحتاج "3/ 52".
3 انظر: مغني المحتاج "3/ 20".
4 شروط الواقف مرعية ما لم يكن فيها ما ينافي الوقف، فلو قال: وقفت على أولادي وأولاد أولادي، فلا ترتيب، بل يسوى بين الجميع، ولو زاد فقال: ما تناسلوا، أو بطنًا بعد بطن، فكذلك، ويحمل على التعميم على الصحيح.
وقال الزيادي: قوله: بطنًا بعد بطن يقتضي الترتيب، ولو قال: على أولادي، ثم على أولاد أولادي، ثم على أولاد أولاد أولادي ما تناسلوا، أو بطنًا بعد بطن، فهو للترتيب. انظر: روضة الطالبين "5/ 334".
5 انظر: روضة الطالبين "10/ 118".
6 وفي وجه: لا قطع، واختاره البغوي، وقال: ينبغي أن لا يكون إنفاق الإمام عليه بشرط الضمان. قال: وهذا في مال المصالح. انظر: روضة الطالبين "10/ 118".
7 انظر: روضة الطالبين "5/ 294، 10/ 324".