First Previous Next Last

قاعدة في التزاحم على الحقوق:
لا يقدم أحد على أحد إلّا بمرجح، وله أسباب:
الأول: بالسبق كازدحام الخصوم في الدعوى1، والازدحام في الأحياء2، ونحوه.
ومنه: إذا مات اثنان أحدهما بعد الآخر وهناك ماء يكفي أحدهما، فالأول أولى به؛ لأن غسله وجب عند موته3، فلا يتغيِّر حكمه بموت الآخر بعده حكاه الروياني: عن والده، قال: ولو كان وجود الماء بعد موتهما لم يقدم الأول منها، بل يجب الرجوع إلى معرفة أفضلهما وأورعهما فيقدم، فإن تساويا يخيِّر.
ومنه: لو أقرَّ الوارث بدَيْن لإنسان، ثم بدَيْن آخر لغيره، والتركة لا تفي بهما، فالدَّيْن الأول أولى4، قاله الهروي، كذا قاله أهل النظر من أصحابنا في مجالس النظر، وقال أبو بكر الشاشي في كتابه: إن الشافعي -رضي الله عنه- قال: التركة بينهما؛ لأن الوارث يقوم مقام المورِّث، والمورِّث لو أقرَّ على التعاقب كانا من ماله على السواء، قال: والمذهب المشهور الأول.
ومنه: لو قتل جماعة مرتبًا قتل بالأول، وللباقين الديات5، ولو قتل أحد الأخوين الأب والآخر الأم مرتبًا، ولا زوجية، فهل يقدم الأول، أم يقتصّ من المبتدي بالقتل؟ وجهان أصحهما في الروضة الثاني6.
ومنه: المستحاضة المميزة التي ترى الدم على نوعين، فالضعيف استحاضة والقوي حيض، فيقدم الأسود، ثم الأحمر، ثم الأشقر، ثم الأصفر، ويرجح ذو صفتين على ذي صفة، فإن استويا رجح الأسبق، قاله المتولي، وقال الرافعي: إنه موضع تأمّل7، قال ابن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 340".
2 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 340".
3 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 340".
4 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 340".
5 وفي البيان وجه أنه يقتل بالجميع، وليس بشيء. انظر: روضة الطالبين "9/ 218".
6 قال النووي: لم يعبر عن ترجيح الوجهين بما ينبغي، فقد قطع بالإقراع الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ وغيرهم، وقطع بالثاني القاضي أبو الطيب والبغوي وغيرهما، ونقله الإمام عن الأصحاب، مع أنه رجح الإقراع، والأرجح ما نقله عن الأصحاب. وانظر: روضة الطالبين "9/ 154".
7 والوجه الثاني أن المعتبر في القوة اللون وحده، وادعى إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا الوجه، واقتصر عليه أيضًا الغزالي، والصحيح عند الأصحاب الوجه الأول. انظر: روضة الطالبين "1/ 141".