First Previous Next Last

القاضي يزوج عند غيبة الولي بالولاية أو بالنيابة1.
رابعها: تصرف بغير ما سبق، وهو ضربان:
أحدهما: أن تدعو إليه ضرورة؛ كالتصدق بمال المجهول الذي انقطع ولا يعرف خبره، على ما حكاه الرافعي في آخر باب القضاء على الغائب عن بعضهم، وكاللقطة بعد التعريف، ولو وجد حيوانًا معلمًا بعلامة الهدي كالإشعار والتقليد، فإن له التقاطه في الأصح.
قال النووي: وفائدة التقاطه التصرف فيه بالنحر بعد التعريف، ويجيء ذلك في الأموال كما مثلنا2، وفي الأبضاع كما لو كان في الرفقة، امرأة لا ولي لها، فولَّت أمرها رجلًا حتى زوجها، جاز على المذهب المنصوص، وليس هذا قولًا في صحة النكاح بلا ولي، بل تحكيمًا، والمحكم قائم مقام الحاكم، قاله الرافعي3. وهو يقتضي اشتراط أهليته للقضاء؟ قال النووي: وهذا يعسر في مثل هذا الحال، فالمختار الصحة إذا كان عدلًا، وهو ظاهر النص4.
ومنه: امرأة المفقود على القديم تتربص أربع سنين ثم تعتد وتنكح5.
الثاني: أن لا تدعو حاجة للتصرف ابتداء، فينظر إن دعت إلى صحته وتنفيذه بطول مدة التصرف وتكررها وتعذر استرداد أعيان أمواله، كما لو غصب أموالًا وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى، فطريقان: أصحهما أنه على القولين الآتيين في تصرف الفضولي، والثانية القطع بالصحة؛ لأن رفع التصرف الكثير بالنقض عسر، وإن لم تدع الحاجة إلى ذلك ابتداءً ولا دوامًا، وهو تصرف الفضولي، ففي بطلانه من أصله أو وقفه على إجازة المالك وتنفيذه قولان: أصحهما الأول6.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الرافعي: وهل تزويجه في هذا الحال بالولاية أم النيابة عن الولي؟ وجهان حكاهما الإمام فيه، وفي جميع صور تزويج السلطان مع وجود أهلية الولي الخاص. انظر: روضة الطالبين "7/ 58".
2 انظر: روضة الطالبين "5/ 417".
3 انظر: روضة الطالبين "7/ 50".
4 ذكره النووي في زوائد الروضة "7/ 50".
5 قال الرافعي: إذا قلنا بالقديم تربصت أربع سنين ثم يحكم بالوفاة، وحصول الفرقة، فتعتد عدة الوفاة ثم تنكح. انظر: روضة الطالبين "8/ 401".
6 ذكرها الرافعي في كتاب البيع عند الكلام عن تصرف الفضولي. انظر: روضة الطالبين "3/ 356".