First Previous Next Last

واعلم: أن لتصرف الشخص في مال غيره حالان:
أحدهما: أن يتصرف فيه لمالكه، فهذا محل الخلاف المذكور.
وثانيهما: أن يتصرف لنفسه وهو الغاصب، ففيه الخلاف السابق.
خامسها: التصرف في مال الغير بإذنه على وجه يحصل فيه مخالفة الإذن، فلا يصح، كما لو قال: بعه بمائة، فباعه بأقل، لم يصح1.
ثم للوكيل في تصرفه أحوال:
أحدها: أن يقصد إيقاعه عن موكله فواضح.
الثاني: أن يقصد نفسه، فإن كان في العين فلغو؛ ولهذا لو وكَّله في الصدقة بماله فتصدَّق ونوى نفسه لغت نيته، ووقع عن الموكل، قاله الرافعي في باب الوكالة2. وفي باب الديات عن فتاوى البغوي أنَّ الوكيل في استيفاء القصاص إذا قال: قتلته، لا عن جهة الموكل، بل لغرضٍ نفسي لزمه القصاص، وينتقل حق الموكل للتركة.
الثالث: أن لا يطلق ولا يقصد شيئًا، وفي الفروع المنثورة آخر الطلاق من الرافعي أنَّ الوكيل إذا طلق لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق عن موكله في الأصح3، وفي الاستذكار أنَّ الحاكم إذا طلق على المولى، إن قال: أنت طالق، ولم يقل عن فلان، لم يقع، ولو قال: أنت خلية، أو غيره من الكنايات، ونوى الطلاق، أو قال: عن فلان، قال ابن القطان: يصح، وقضيته أنَّ الوكيل لا بُدَّ أن يضيف إلى موكله لفظًا أو نية، سواء طلق بصريح أو كناية.
سادسها: التصرف للغير بمال المتصرف، كمن اشترى بعين ماله لزيد سلعة، فإن لم يسمه وقع العقد عن المباشر، وإن سماه فإن لم يأذن له لغت التسمية، وهل يقع عنه أم يبطل؟ وجهان4، وإن أذن له فهل تلغو التسمية؟ وجهان، فإن قلنا: لا، وقع عن الإذن، وهل يكون الثمن المدفوع قرضًا أو هبة؟ وجهان5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "4/ 316".
2 انظر: روضة الطالبين "4/ 335".
3 ذكره بنصه في الروضة. انظر: روضة الطالبين "8/ 206".
4 انظر: روضة الطالبين "3/ 356".
5 انظر: روضة الطالبين "3/ 356".