First Previous Next Last

تصرف الحاكم هل هو حكم؟:
حتى إذا عقد نكاحًا أو بيعًا مختلفًا فيه، هل يستلزم صدوره منه الحكم بصحته حتى لا يجوز لغيره نقضه، كما لو عقده غيره، ثم حكم هو به أم لا؟
قال الرافعي في الكلام على ميراث المفقود: إن القسمة إن كانت بالقاضي فقسمته تتضمَّن الحكم بالموت1، وفي باب القسمة: إذا اعترفوا بالاشتراك في ملك عند الحاكم لا يقسم بينهم إلا ببينة تشهد بملكهم على الصحيح؛ لئلَّا يتمسكوا بقسمته على ثبوت الملك لهم2.
وعبارة الشافعي في "الأم" مصرحة به، حيث قال: وإن أردتم قسمي فأتوا بالبينة على أصل حقوقكم فيها، وذلك أني إن قسمت بلا بينة فجئتم بشهود يشهدون أني قسمت بينكم هذه الدار إلى حاكم غيري، كان بسببها أن يجعلها حكمًا مني لكم. انتهى.
وكلام الجرجاني مصرح بأنه ليس بحكم، فإنه علل منع إجابة الحاكم الشركاء إذا طلبوا منه القسمة، بأنَّ من الناس من يرى قسمة الحاكم حكمًا منه بالملك، فلا يأمن أن يكون لغيرهما، فيرفع إلى حاكم بعده فيحكم لهما بالملك، فقوله: من الناس، صريح في أنا لا نقول به، ونبه الماوردي على أن هذا حيث لا منازع، فإن كان لم يجز له الحكم باليد إلا ببينة يشهد لها قولًا واحدًا؛ لأن قسمة الحاكم إثبات لملكها، واليد توجب إثبات التصرف لا إثبات الملك3. ونبَّه الدارمي على أنَّ الخلاف فيما إذا لم يعلمه لها، فإن علم قضى له قطعًا.
وأمَّا إذا قلنا: لا يقسم، فقسم ولا بينة، لم ينقض حكمه إلا ببينة.
وذكر الرافعي في كتاب الشفعة أنه لو كان عقار بين شريكين، فغاب أحدهما، ورأينا نصيبه في يد ثالث، فادَّعى الحاضر أنك اشتريته ولي فيه الشفعة، وأقرَّ بأنه اشتراه من الغائب، فهل للمدعي أخذه؟ وجهان: أصحهما: نعم؛ لتصادقهما على البيع، ويكتب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وإن اقتسموا بأنفسهم فظاهر كلام الأصحاب في اعتبار حكمه مختلف، فيجوز أن يقال فيه خلاف، إن اعتبرنا القطع فلا حاجة إلى الحكم، وإلّا فلا بُدَّ منه؛ لأنه في محل الاجتهاد. انظر: روضة الطالبين "6/ 34".
2 انظر: روضة الطالبين "11/ 219".
3 انظر: الحاوي الكبير للماوردي "16/ 270".