القاضي في السجل أنه أثبت الشفعة بإقرارهما، فإذا قدم الغائب فهو على حجته1.
ومثله ما ذكره القاضيان الحسين والماوردي وغيرهما أنَّ المفلس إن تولى بيع أمواله فذاك، وإن كان البائع هو الحاكم فلا يجوز حتى تشهد عنده بينة بملكه لها، ولا تكفي فيها يده واعترافه2.
ومثله ما ذكره ابن الصلاح في فتاويه: إنَّ الخلاف في جواز العقد بالمستورين محله إذا كان العاقد غير حاكم، فإن باشره الحاكم لم ينعقد بهما قطعًا، بل لا بُدَّ من العدالة الباطنة، أي لأنَّ الحكم بالصحة لا يجوز بمستورين، لكن هذه طريقة حكاها المتولي، وقال: الصحيح لا فرق بينه وبين غيره.
واعلم أن الرافعي -رحمه الله- ذكر في كتاب النكاح ما يوهم أنه ليس بحكم، فإنه نقل عن النص أنَّ السلطان لا يزوج التي تدعي غيبة وليها حتى يشهد شاهدان أنَّه ليس لها ولي خاص حاضر، وأنها خلية عن النكاح والعدة3، فمنهم من قال: إنه واجب، ومنهم من قال: يستحب، فإن الرجوع في العقود إلى قول أربابها.
قال في الروضة: والأصح الثاني، وهذا يقتضي أن تصرفه ليس بحكم؛ لأنه لا يجوز له الحكم بالصحة في العقود والأملاك ونحوهما بمجرد قول أربابها، بل لا بُدَّ من البينة أو العلم به4.
وقال الرافعي أيضًا في كلامه على المفقود: وإذا ضرب القاضي المدة فمضت، فهل يكون حكمًا بوفاته، أم لا بُدَّ من استئناف حكم؟ فيه وجهان، أصحهما الثاني5.
وفي حاشية الكفاية: الحنفي يجوِّز العقد بحضور فاسقين، فإذا رفع عقده لحاكم شافعي وقد كان باشر العقد حاكم حنفي، فهل مباشرته للعقد حكم منه بصحته، حتى يكون في نقضه ما في نقض حكم الحنفي، في أمثال ذلك أو لا يكون حكمًا منه بصحة العقد، وكذا في كل ما يباشره الحكم من العقود؟ الذي دل عليه كلام أصحابنا أنَّه ليس بحكم؛ إذ في الشامل، أي، والبحر فيما إذا قسم مال المفلس، ثم ظهر غريم آخر أنه يسلم له
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "5/ 98".
2 انظر: الحاوي الكبير للماوردي "6/ 312".
3 انظر: روضة الطالبين "7/ 69".
4 انظر: روضة الطالبين "7/ 69".
5 انظر: روضة الطالبين "6/ 34".