First Previous Next Last

حصته، إن قيل: فقد نقضتم حكم الحاكم بالقسمة، قلنا: ليس ذلك بحكم منه.
ولهذا قال الإمام الشافعي -رضي الله عنه: لو زوج الصغيرة لم يصح نكاحه، ولو حكم فيه حاكم آخر بعد التزويج نفذ، والماوردي أجاب عن السؤال، بأنَّ ذلك وزان وجدان النص، بخلاف ما حكم به، وأنه نصَّ في هذا، وهذا منه يدل على أنه سلم أنه حكم1.
وأنا أقول: إن تخيل ذلك في قسمته جبرًا فلا يتخيل في عقد النكاح، إذا تقدم منه شق الإيجاب؛ لأنه يستحيل أن يسبق الحكم بالصحة وجود أحد شقي العقد والحكم لا يقبل التعليق. نعم، إذا تقدم شق القبول على شق الإيجاب فيه فقد يتخيل فيه أنه حكم، والله أعلم، انتهى.
وحصل خلاف في هذه المسألة، والصحيح أنَّه ليس بحكم؛ لأربعة أوجه:
أحدها: إنه لو كان حكمًا لاستدعى تقدم دعوى في ذلك؛ لأن الحكم يستدعي ذلك، وهو مفقود هنا.
الثاني: إنَّ الحكم يستدعي محكومًا له وعليه وبه، وذلك مفقود هنا.
الثالث: إنهم قالوا: لو ظهر ما باعه مستحقًّا بطل، ولو كان حكمًا لم يبطل، ثم إنه كان ينبغي تخريج ذلك على أن القاضي، هل يقضي بعلمه أم لا2؟
الرابع: إنَّ مستند الحكم لا بُدَّ أن يكون سابقًا، والإلزام الذي هو إنفاذ الحكم يتضمَّن الإخبار عن المستند السابق، وقول القاضي: بعت أو زوجت ونحوهما ليس كذلك؛ ولأنَّ الإلزام يكون عن شيء وقع، والعقد إلى الآن لم يقع.
وكلام الشافعي -رحمه الله- في الرسالة ظاهر في ذلك؛ حيث قال في ترجمة الحجة في ثبت خبر الواحد: ألا ترى أنَّ قضاء القاضي على الرجل للرجل إنما هو خبر يخبر به عن بينة ثبتت عنده، أو إقرار من خصم أقر به عنده، فأنفذ الحكم فيه، انتهى. والأحسن في الضبط أن يقال: تصرّف الحاكم على أربعة أقسام:
الأوّل: ما هو حكم قطعًا، وذلك في الحكم بالصحة والموجب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الحاوي الكبير للماوردي "6/ 312".
2 طريقان، أحدهما: نعم قطعًا، وأشهرهما قولان، أظهرهما عند الجمهور: نعم؛ لأنه يقضي بشهادة شاهدين، وهو يفيد ظنًّا، فالقضاء بالعلم أولى. انظر: روضة الطالبين "11/ 156".