First Previous Next Last

التصريح ببعض ما يقتضيه الإطلاق، هل يكون مفسدًا:
فيه خلاف في صور:
منها: إطلاق البيع يقتضي الحلول، فلو باع عبده بعشرين بشرط حلول عشرة منها صح، وإن كان الكل حالًا، ولا يقال: إن النص على حلول العشرة يقتضي تأجيل الباقي، فلا يصح البيع لجهالة الأجل، وقيل: يبطل البيع بدليل الخطاب، قاله الروياني.
ومنها: إنَّ الخيار ثابت للمكاتب ابتداءً، فلو شرط للسيد خيار الثلاث في الكتابة، قال الروياني: إن أراد نفي الخيار له بعد الثلاث بطل العقد قولًا واحدًا، وإن أراد إثبات الخيار له في الثلاث مع ثبوته بعد هذا صحَّ العقد، ولا معنى لهذا الشرط، وإن أطلق القول بلا إرادة فوجهان، ووجه البطلان أنَّ تقديره بثلاث يقتضي نفي الخيار بعدها، كما لو قال: اقض ديني إلى ثلاثة أيام، لم يكن له قضاؤه بعدها، ومن قال بالصحة أجاب بأن الأجنبي لا يقضي الدَّيْن من ماله إلّا بإذن، فإذا أقدر الثلاث عاد الأمر بعد الثلاث إلى ما قبل، وههنا الخيار ثابت للمكاتب ابتداء، فشرطهما خيار الثلاث يقتضي إثباته، فإذا مضت بقي له الخيار بحكم العقد، ولا يكون هذا الشرط مفيدًا زيادة فائدة.
فصول التعارض:
تعارض الأصل والظاهر:
فيه قولان: والمراد بالأصل القاعدة المستمرة أو الاستصحاب.
اعلم أنَّ الأصحاب تارة يعبِّرون عنهما بالأصل والظاهر، وتارة بالأصل والغالب، وكأنهما بمعنى واحد، وفهم بعضهم التغاير، وأنَّ المراد بالغالب ما يغلب على الظنِّ من غير مشاهدة، وهذا يقدم الأصل عليه، والظاهر ما يحصل بمشاهدة كبول الظبية1، وإنزال المرأة الماء بعدما اغتسلت وقضت شهوتها2، وهذا لا تعويل عليه؛ لأن الظاهر عبارة عمَّا يترجح وقوعه، فهو مساوٍ للغالب، وعلى كل تقدير فلجريان القولين شروط:
أحدها: أن لا تطرد العادة بمخالفة الأصل، فإن اطردت عادة بذلك؛ كاستعمال السرجين في أواني الفخار، قدِّمت على الأصل قطعًا، فيحكم بالنجاسة، قاله الماوردي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 64".
2 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 64".