ومنه: مدة الخف، إذا شك في انقضائها يأخذ بالشك ويترك الأصل1.
ومنه: قال الشافعي -رحمه الله- في "الأم": فمن مرّ في الصحراء بميت وعليه أثر الغسل والكفن والحنوط، فإنهم يدفنونه، فإن اختاروا الصلاة عليه صلوا على قبره بعد دفنه؛ لأن ظاهره أنه قد صُلِّيَ عليه، انتهى، وفي هذا توقف، بل الأظهر الصلاة عليه؛ لاحتمال الاقتصار على غسله وتكفينه، ولا مرشد للصلاة عليه حتى يحكم بها من غير دليل2.
الثاني: ما فيه خلاف، والأصح تقديم الظاهر.
فمنه: لو شك بعد الصلاة في ترك فرض منها لم يؤثر على المشهور؛ لأن الظاهر جريانها على الصحة، وإن كان الأصل عدم إتيانه به، وكذا حكم غيرها من العبادات كالوضوء والصوم والحج3.
ومنه اختلاف المتعاقدين في الصحة والفساد، القول قول مدعي الصحة على الأظهر؛ لأن الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصحة، وإن كان الأصل عدمها4.
ومنه: لو جاء من قدام الإمام واقتدى به، وشك هل تقدم عليه أم لا؟ فالأصح المنصوص القدوة، كما قاله في شرح المهذب5. وقال القاضي الحسين: لا يصح عملًا بالأصل، بخلاف ما إذا جاء من ورائه، وقواه ابن الرفعة.
ومنه: لو امتشط محرم فانتتف منه شعر لزمه الفدية، فلو شك هل حصل ذلك بسبب المشط، أم لا، فقيل يجب؛ لأن الأصل بقاؤه ثابتًا إلى وقت الامتشاط؛ لأنه سبب ظاهر في حصول الإبانة، فيضاف إليه، وأصحهما لا يجب؛ لأنه لم يتحقق، والأصل براءة الذمة من الفدية6.
ومنه: حلف ليضربنَّ عبده مائة ضربة، فضربه بعثكال عليه مائة شمراخ مرة واحدة، فإن علم إصابة الجميع له برئ، وإن شك في إصابتها برئ على النص، وفي قول مخرج: لا؛ لأن الأصل عدم الإصابة7.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "1/ 67".
2 ذكره النووي في زوائد الروضة. انظر: روضة الطالبين "2/ 143، 144".
3 الثاني: الأصل عدم فعله. انظر: الأشباه والنظائر "1/ 67".
4 والثاني: لا لقول الأصل عدمها. انظر: الأشباه والنظائر "1/ 67".
5 قال الإمام النووي: الصحيح المنصوص في الأم وبه قطع المحققون: تصح صلاته قولًا واحدًا بكل حال؛ لأن الأصل عدم المفسد. انظر: المجموع شرح المهذب "4/ 299".
6 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 65".
7 انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لشمس الدين الرملي "8/ 210".