الإسلام وارتددت، قال الطبري: فإن صلاة المؤتم به لا تبطل؛ لأنه إذا عرف منه الإسلام لم ينزل عن حكمه إلا أن يسمع منه الجحود، ولو كان له حال ردة وحال إسلام، وصلى خلفه ولم يعرف في أي حالتيه صلى، قال الإمام الشافعي: أحببت له أن يعيد، وإن لم يفعل لم يجب؛ لأن الأصل هو الإسلام1.
ومنه: لو تنجب شاة سخلة رأسها يشبه رأس شاة، وذنبها يشبه ذنب الكلب، ففي فتاوى القاضي حسين أنها تحل؛ لأنَّا لم نتحقق أن فحلها كان كلبًا2.
الرابع:
ما فيه خلاف، والأصح تقديم الأصل.
فمنها: لو أدخل الكلب رأسه في الإناء، وشك هل ولغ فيه أم لا، وأخرجه وفمه رطب، فإنه لا يحكم بتنجيس الماء في الأصح في الروضة؛ لأن الأصل عدم الولوغ وهو مشكل؛ لأن الرطوبة التي على فمه يكاد يقطع بأنها من الماء، ولعل صورة المسألة ما إذا شك في أنَّ الرطوبة التي على فم الكلب من أي شيء حصلت، كما إذا شاهدنا رأسه في الإناء، وأخرجه وعلى فمه رطوبة، وأما لو شاهدنا فمه يابسا وأدخل رأسه في الإناء ثم أخرجه رطبا، أو أدخل رأسه وسمعناه يلغ في الإناء، فلا وجه إلا القطع بالنجاسة4.
ومنها: لو شك المصلي في عدد الركعات، فإنه يبني على الأقل وهو اليقين؛ لأنَّ الأصل عدم الزيادة المشكوك فيها، ولا يجوز العمل فيه بقول غيره، وقيل: إن كثر عددهم رجع إلى قولهم عملًا بالظاهر وهو قوي5.
ومنها: لو شك في عدد الطواف: نعم، لو طاف وعنده أنه أتم العدد، فأخبره عدل ببقاء شيء، فالأقرب الرجوع لقوله؛ لأن الزيادة لا تبطله، ذكره الرافعي في الحج6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "1/ 353".
2 نقله الخطيب الشربيني عنه، ونقل عن البغوي قوله: لا تحرم؛ لأنه قد يحصل الخلق على خلاف صورة الأصل. انظر: مغني المحتاج "4/ 303".
3 انظر: روضة الطالبين "1/ 32".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 65".
5 انظر: روضة الطالبين "3/ 91".
6 ذكره بنصه في روضة الطالبين "3/ 91".