First Previous Next Last

أكله على المشهور ولننظر في الفرق بين هذه الصور ومسألة بول الظبي في الماء ثم يجده متغيرًا؛ حيث أحالوه على البول1.
لكن في شرح التلخيص لأبي عبد الله الجرجاني وقد ذكر مسألة إذا غاب عن الصيد ثم وجده ميتًا، وأجاب بأنه لا يحل، ثم قال: ونظيره من مسألة الماء أن يبول الظبي فيه، ولا يعقبه التغير حتى يمضي زمان، ثم يوجد متغيرا فلا يحكم بأن التغير عن البول، وكذلك القول في الجناية؛ لأن الشافعي -رحمه الله- قال: ولا يحكم بموت المجني عليه منها حتى تشهد بينة أنه لم يزل مريضًا منها إلى أن مات، فالمسائل الثلاث كلها سواء تجمعها نكتة واحدة، انتهى.
ومنها: قال: بعتك الشجرة بعد التأبير، فالثمرة لي، وعاكسه المشتري، صُدِّق البائع؛ لأن الأصل بقاء ملكه، جزم به في الروضة2، لكن الدارمي قال: إنهما يتحالفان ويترادان.
ومنها: لو اختلفا في ولد الأمة المبيعة، فقال البائع: وضعته قبل العقد، وقال المشتري: بل بعده، قال الإمام في آخر النهاية: كتب الحليمي إلى الشيخ أبي زيد يسأله عن ذلك، فأجاب بأنَّ القول قول البائع؛ لأن الأصل بقاء ملكه3.
قلت: وحكى الدارمي في المصدق منهما وجهين:
ومنها: لو اختلف مع مكاتبته فقالت: ولدته بعد الكتابة، فمكاتب مثلي، فقال السيد: بل قبلها، صدِّق السيد، قاله البغوي والرافعي قالا: ولو زوج أمته بعبده ثم باعها له وولدت وقد كاتبه، فقال السيد: ولدت قبل الكتابة فهو قن لي، وقال المكاتب: بل بعد الشراء فمكاتب، صدق المكاتب بيمينه، وفرقًا بأن المكاتب هنا يدعي ملك الولد كما سبق؛ لأن ولد أمته ملكه ويده مقرة على هذا الولد، وهي تدل على الملك، والمكاتبة لا تدعي الملك، بل ثبوت حكم الكتابة فيه4.
 تنبيهان:
الأول: القولان في تعارض الأصل والغالب. المراد بالغالب غلبة الظن لا من جهة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "1/ 38".
2 جزم به النووي في روضة الطالبين "3/ 588".
3 نقله السيوطي في الأشباه "1/ 68".
4 نقله السيوطي في الأشباه عنها "1/ 69".