First Previous Next Last

علامة تتعلق بعين الشيء، فهذا موضع الخلاف في أن أصل الحل هل يزال به كالخلاف في التطهير من أواني مدمني الخمر، والصلاة في المقابر المنبوشة وفي طين الشوارع، أعني: القدر الزائد على ما يتعذر الاحتراز منه، والمختار أن الأصل هو المعتبر، وأنَّ العلامة إذا لم تتعلق بغير التناول لم يجب دفع الأصل، فأمَّا إذا استند غلبة الظن إلى علامة متعلقة بعين الشيء وجب ترجيح الغالب، كمسألة بول الظبية، فإنَّ البول المشاهد دلالة مغلبة لاحتمال النجاسة1، وقد بان لنا أنَّ استصحاب الأصل ضعيف، ولا يبقى له حكم مع غالب الظن، ذكر هذا الغزالي في الإحياء.
الثاني: قال القرافي في تقديم الأصل على الغالب رخصة؛ لأن الطهارة نادرة فيما يغلب نجاسته، وإذا كان الغالب النجاسة فتركه ورع، وأمَّا عند استواء الاحتمالين وترجيح جانب الطهارة فتركه وسواس.
تعارض الأصلين:
يخرج فيه قولان في كل صورة.
قال صاحب الذخائر في باب زكاة الفطر: وعلى المجتهد ترجيح أحدهما بوجه من وجوه النظر، فلا يظنّ أن تقابل الأصلين يمنع المجتهد من إخراج الحكم؛ إذ لو كان كذلك لخلت الواقعة عن حكم الله تعالى، وهو لا يجوز، وقال الماوردي: إذا تعارضا أخذنا بالأحوط؛ ولهذا لو شكَّ وهو في الجمعة هل خرج الوقت أم لا أتمَّ الجمعة على الصحيح، فإن الأصل بقاء الوقت، ولو شك قبل الشروع فيها في بقاء الوقت لم يجمع؛ لأن الأصل وجوب الظهر، وقيل: يجوز؛ لأن الأصل بقاء الوقت2.
ولو رمى بحصاة وشكَّ أن حصولها في المرمى بالأسباب أو بحركة المحل، فهل يحسب؟ وجهان بناء على تقابل الأصلين، قاله في المهذب3.
ولو قد ملفوفًا وزعم موته تجب الدية، وإنما سقط القصاص للشبهة4.
ولو أدرك المسبوق الإمام وهو راكع، وشك في إدراك حد الإجزاء، فهل يدرك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "1/ 37".
2 انظر: الحاوي الكبير للماوردي "2/ 437".
3 انظر: المجموع شرح المهذب "8/ 156".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 71".