First Previous Next Last

الركعة؛ لأنَّ الأصل بقاء الركوع، أو لا؛ لأن الأصل عدم الإدراك؟ وجهان: أصحهما الثاني1.
ولو اتفق المتراهنان على الإذن والرجوع، وقال الراهن: تصرفت قبل الرجوع، فالقول قول المرتهن في الأصح2، ومنشأ الخلاف تقابل الأصلين، فإن الأصل عدم الرجوع، ورجح البغوي السابق للدعوى.
ولو قبض عوضًا موصوفًا في الذمة، ثم تنازعا في عيب يمكن الحدوث، فالقول قول أيهما؟ فيه وجهان؛ لتقابل أصلين: السلامة واشتغال الذمة3.
قاله الإمام في باب الخراج، ولو رأى طائرًا فقال: إن لم آخذ هذا الطائر فامرأتي طالق، ثم اصطاد طائرًا، وزعم أنه ذلك الطائر، والناس لا يعرفون الحال، يقبل قوله؛ لأن ما يدعيه محتمل، والأصل بقاء نكاحه4.
ولو قال: لا أعرف أنا ذلك أيضًا، واحتمل كل واحد من الأمرين، قال في البحر: قال: والذي يحتمل أن يقع الطلاق؛ لأن الأصل أنه لم يأخذ ذلك الطائر، وأنه لم تبر يمينه، ويحتمل أن لا يقع؛ لأن الأصل بقاء النكاح، وهكذا لو قال: فعبدي حر، هل يعتق على هذين الاحتمالين.
ولو وقع في الماء نجاسة وشكَّ في بلوغه قلتين، فهل يحكم بنجاسته؛ لأن الأصل عدم بلوغه قلتين، أو بطهارته؛ لأن الأصل في الماء الطهارة؟ وجهان صحَّح النووي الثاني، ويعضده أنا لا نسلم أن أصل الماء القلة، كما إذا كان كثيرًا ثم نقص، وشك في قدر الباقي منه5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 69".
2 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 70".
3 صورة المسألة في السلم وهي: "هو قبض المسلم فيه، فجاء بمعيب، وقال: هذا الذي قبضه، وأنكر المسلَّم إليه، فالأصح تصديق المسلِّم؛ لأن الأصل اشتعال ذمة المسلَّم إليه، ولم تتيقني البراءة، والثاني يصدق المسلَّم إليه؛ لأن الأصل السلامة واستقرار العقد، ولهذا يصدق البائع قطعًا قيمًا لو جاء المشتري بمعيب، وقال: هذا المبيع؛ لأنه لم يعارضه أصل اشغال الذمة وفارق المسلم؛ لأنهما اتفقا على قبض ما ورد عليه الشراء، وتنازعا في عيب الفسخ، والأصل عدمه، والثمن المغبن كالبيع، وفي الذمة فيه الوجهان في السلم" انظر: الأشباه والنظائر "1/ 70".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 71".
5 ورجع الشيخ ابن الدين الكتباني مقالة صاحب الحاوي وتبغه البلقني؛ لأن النجاسة محققه، وبلوغ القلتين شرط، والأصل عدمه، ولا يجوز الأخذ بالاستصحاب عند القائلين به إلا أن يقطع بوجود المناقي وأما السبكي فإنه لاجح مقاله النووي. انظر: الأشباه والنظائر "1/ 69".