First Previous Next Last

حكمنا بأن العدة لم تنقض بها أخذنا بالاحتياط من الجانبين1.
ولو كسفت الشمس، ثم حال سحاب، فلم يدر هل انجلت أم لا، فله أن يصلي؛ لأن الأصل بقاء الكسوف، قال الرافعي: وعلى عكسه لو كان تحت الغيم فظنَّ الكسوف، لم يصل حتى يستيقن2.
ومما اعتبر فيه الأصل من الجانبين:
إذا أكلت الهرة فأرة أو نجاسة ثم غابت، واحتمل ولوغها في ماء كثير أو قليل جارٍ، ثم ولغت في إناء، لا نحكم بنجاسة فمها استصحابًا للأصل3 فيها.
ومنها: لو وجد شعرًا ملقى في خرقة، وشكَّ هل هو من مذكاة أو ميتة، قال الماوردي: إن علم أنه من حيوان يؤكل فهو طاهر عملًا بالأصل، أو من غير مأكول فنجس، وإن شك فوجهان على الخلاف في أنَّ الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر، وأبدى صاحب البحر احتمالًا في نجاسة المأكول؛ لأنه لا يدري هل فصل في حياته أم لا، قال النووي: وهو خطأ؛ لأنَّا تيقنا طهارته في الحياة، ولم يعارضها أصل ولا ظاهر4.
وذكر النووي: لو وجد قطعة لحم ملقاة، وفي البلد مجوس ومسلمون فنجسة، أو مسلمون خاصة، فإن وجدها في خرقة أو مكتل فطاهرة، أو ملقاة على الأرض فنجسة5. انتهى.
وينبغي مجئ هذا التفصيل في الشعر؛ لأنه إذا أخذ من مذكى المجوس كان نجسًا، وهذا متعين لا بُدَّ منه، وقد تقدم في الثالث فيما قطعوا فيه بالأصل مسألة اللحم المسلّم فيه، إذا قال المسلم: هو ميتة، وقال المسلّم إليه: مذكَّى، يصدق المسلّم؛ لأن اللحم في الحياة محرم الأكل والأصل بقاؤه6، وهذا يلزم منه التنجيس في اللحم الملقى في مكتل أو خرقة ببلد المسلمين؛ لأن الذكاة لا تحقق، والأصل الحرمة، والاعتماد في الطهارة على ربطه بخرقة، أو وضعه في مكتل، ليس بأقوى من يدي المسلَّم إليه، ودعواه الطهارة،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "3/ 337".
2 حزم به في الروضة. انظر: روضة الطالبين "2/ 86".
3 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 74".
4 انظر: المجموع شرح المهذب "1/ 210".
5 انظر: المجموع شرح المهذب "1/ 210".
6 قال الرملي: "قاله جمع متقدمون استصحابًا للأصل". انظر: نهاية المحتاج "4/ 216".