أحدهما: ما تقدم، والثاني: إنَّ الأصل عدم ارتعاشه أيضًا، ولم يوجد في حق الشاج إلّا أصل واحد، والأصلان مقدمان على أصل واحد، لكن قد يقال: كون الأصل عدم ارتعاش المشجوج لا يستلزم براءة ذمته، فإنه بجميع ذلك معتمد للفعل وهو موج للأصل، فلا يرجَّح بهذا الأصل عدم وجوب الأرش.
وقد نوزع في قوله في المشجوج أصلان، بل أصل واحد، وهو عدم اضطرابه على أنه ينازع فيه؛ لأنَّ من مسته آلة القصاص يتحرك بالطبع1، وقد قال الإمام: لو كان صاحب المدية يحركها، والبهيمة تحرك حلقها، فحصل قطع الحلقوم والمرئ بتحاملها وتحريك يده، فالوجه التحريم؛ لاشتراك البهيمة والذابح2.
الثالث: إذا ثبت حكم وأمكن أن يقال: إنه على مقتضى الأصل، وأن يقال: إنه على خلاف مقتضى الأصل، لعارضٍ، فالأوَّل أولى؛ لما يلزم في الثاني من مخالفته مقتضى الدليل، ذكره الشيخ تقي الدين بن دقيق العبدي، قال: ومثله: إذا حكم الشارع بأن أثر الدم بعد الغسل لا يضر، أمكن أن يكون ذلك؛ لأن المحل قد طهر، وأمكن أن يكون ذلك للعفو عنه عن بقاء النجاسة، فيقال: الأول أولى؛ لأنه يلزم من الحكم بالنجاسة مع العفو مخالفة الدليل، فإن لزم مخالفة أصل آخر من القول بالطهارة، فحينئذ يحتاج إلى الجواب والترجيح.
تعارض الحظر والإباحة يقدم الحظر:
ومن ثَمَّ لو تولد الحيوان من مأكول وغيره حرم أكله3، وإذا ذبحه المحرم وجب الجزاء تغليبًا للتحريم4.
ولو تولد بين كلب وغيره وجب التعفير، وهي من قاعدة اجتماع الحلال والحرام5، وقد سبقت في حرف الهمزة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "9/ 191".
2 انظر: روضة الطالبين "3/ 249".
3 انظر: مغني المحتاج "4/ 303".
4 قال النووي في الزوائد: "قال الشافعي -رحمه الله: فإن شك في شيء من هذا، فلم يدر أخالطه وحشيي مأكول أم لا، استحب فداؤه". انظر: روضة الطالبين "3/ 146، 147".
5 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 106".