تعارض الواجب والمحظور يقدم الواجب:
كما إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار وجب غسل الجميع والصلاة عليهم1، وكذلك اختلاط الشهدء بغيرهم، وإن كان غسل الشهيد حرامًا والصلاة عليه، إلّا أنه ينوى الصلاة عليه، إن لم يكن شهيدًا2.
ولو أسلمت المرأة يجب عليها الهجرة إلى دار الإسلام، ولو سافرت وحدها، وإن كان سفرها وحدها حرامًا3، ويعذر المصلي في التنحنح إذا تعذَّرت عليه القراءة الواجبة4.
وقد يتعارض حرامان يتوقف كل منهما على واجب.
كإحرام المرأة، فإنه يجب عليها كشف وجهها، ولا يتم إلّا بكشف بعض الرأس، ويجب عليها ستر رأسها إذا أرادت الصلاة، ولا يتم إلّا بستر بعض الوجه، قال الأصحاب: فالواجب عليها مراعاة الرأس؛ لأنه أصل في الستر، وكشف الوجه عارض5، وقال في البحر: يجب على المحرمة كشف وجهها إلّا القدر الذي لا يمكنها تغطية الرأس، إلّا بستر بعضه من الوجه.
فإن قيل: هلا وجب عليها كشف جميعه، ولا يمكن ذلك إلّا بكشف جزء من الرأس، فيكشف ذلك القدر أيضًا، فلم قدمتم الستر على الكشف؟
قلنا: لأن الرأس يجب ستره من المرأة لأنه عورة، وهذا المعنى موجود في جميعه، وفي الوجه للنهي عن النقاب، وهذا القدر من الستر لا يكون نقابًا ولا في معناه؛ ولأنَّ الستر آكد فغلب حكمه.
تعارض الواجبين يقدم آكدهما:
فيقدم فرض العين على فرض الكفاية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "1/ 4360".
2 انظر: مغني المحتاج "1/ 349".
3 انظر: مغني المحتاج "4/ 239".
4 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 148".
5 انظر: مغني المحتاج "1/ 519".