First Previous Next Last

كما لو اجتمع عيد وكسوف وضاق الوقت، يُصَلَّى العيد؛ لأنه آكد1.
ولو احتاج إلى شراء الثوب والماء، ولم يقدر إلّا على أحدهما، اشترى الثوب، ويقدم ما لا يترك بالعذر ألبتة2، كما لو ابتلع طرف خيط بالليل وطرفه الآخر خارج، وأصبح كذلك، فإن تركه لم تصح صلاته، وإن نزعه أو ابتلعه لم يصح صومه، فينبغي أن يبادر فقيه إلى نزعه وهو غافل، وإن لم يتفق فالمحافظة على الصلاة بنزعه أو ابتلاعه أولى، ويقضي الصوم؛ لأن الصوم يترك بالعذر، وقيل: الأولى تركه محافظة على الصوم؛ لأنه مرة في السنة، ويصلي للضرورة، ويقضي الصلاة، وقيل: يتخير بينهما3.
وتجري هذه الأوجه في المرأة، فإذا قلنا: يجب غسل باطن فرجها إذا انتشر بولها إليه وتجفيفه4، هكذا رجحوا هنا تقريم الصلاة، وقدموا الصوم في المستحاضة، فإنه يجب عليها حشو الفرج بقطن، إلّا إذا كانت صائمة5.
قال ابن الرفعة، وكان ينبغي أن يتخرج المقدم منهما على الخلاف في التي قبلها، والأصح فيه مراعاة الصلاة، يعني: وليس هنا كذلك، ثم فرق بأن الاستحاضة علة مزمنة، فالظاهر دوامها، فلو راعينا الصلاة لتعذَّر عليها قضاء الصوم؛ لأنها تصلي الثلاث صلوات النهارية، وتحشو لكلٍّ دائمًا، فلا يتصور منها الصوم والقضاء متيسر كل وقت، وأيضًا فإن المحذور هنا مع الحشو يخف، ولا ينتفي بالكلية؛ فإن الحشو يتنجس وهي حاملته، وهناك ينتفي بالكلية.
قلت: إنما لم يخرجوا في المستحاضة الخلاف لوجهين:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الشرح الكبير بهامش المجموع شرح المهذب "4/ 84".
2 انظر: مغني المحتاج "1/ 90".
3 انظر: المجموع شرح المهذ "6/ 314".
4 "والمرأة مخرج بولها فوق مدخل الذكر، والغالب أنها إذا بالت نزل البول إلى مدخل الذكر، فإن تحققت ذلك تعين الماء وإلّا جاز الحجر على الصحيح، والواجب على المرأة غسل ما تطهر إذا جلست على القدمين، وفي وجه ضعيف يجب على الثيب غسل باطن فرجها". انظر: روضة الطالبين "1/ 71".
5 قال الرافعي: "تغسل المستحاضة فرجها قبل الوضوء أو التميم وتحشوه بقطنة أو خرق دفعًا للنجاسة وتقليلًا، فإن اندفع به الدم وإلّا شدت مع ذلك خرقة في وسطها، وتلجمت بأخرى مشقوقة الطرفين، فكل هذا واجب إلّا أن تتاذَّى بالشد، أو تكون صائمة فتترك الحشو وتقتصر على الشد". انظر: روضة الطالبين "1/ 137".