قال الإمام الشافعي -رضي الله عنه: ولو وجد ماء قليلًا إن غسله به لم يكفه لوضوئه، غسله به ويتيمَّم؛ لأنه مأمور بغسله، ولا رخصة له في تركه إذا قدر على غسله، وهذا مرخص له في التيمم إذا لم يجد ماء. انتهى.
وإن كان الحقان لله تعالى ولآدمي، قُدِّم المضيق؛ ولهذا ليس للزوج منع زوجته من أداء صوم رمضان، وكذا من قضائه إذا ضاق الوقت، بخلاف ما إذا اتسع الوقت1.
ومنه: حج الفرض له منعها منه، نعم2 إن لم يمتد زمن الموسع، كالصلاة آخر الوقت، فليس له منعها في الأصح المنصوص3.
وحكى الجيلي إنه إذا ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة، لو خرج منها فاتت الصلاة أنَّه يصلي كذلك.
ولو تعين الجهاد على من له أبوان سقط إذنهما4.
ولو اجتمع زكاة ودَيْن آدمي في تركة، قدمت الزكاة على الأظهر5.
وكذلك لو اجتمع الحج والدَّيْن على ما قاله القاضي أبو الطيب، والماوردي6 وغيرهما، بخلاف ما لو اجتمع جزية ودَيْن آدمي؛ حيث يسوى بينهما على المذهب،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "1/ 449".
2 انظر: روضة الطالبين "3/ 179".
3 انظر: مغني المحتاج "1/ 536".
4 انظر: مغني المحتاج "4/ 217، 218".
5 قال الرافعي: "إذا قلت: الدَّيْن لا يمنع الزكاة، فمات قبل الأداء، واجتمع الدَّيْن والزكاة في تركته، ففيه ثلاثة أقوال: أظهرهم أن الزكاة تقدم كما تقدم في حال الحياة، ثم يصرف الباقي إلى الغرماء، والثاني: يقدَّم دَيْن الأدمي كما يقدم القصاص على حد السرقة، والثالث: يستويان، فيوزع عليها، وقيل: تقدم الزكاة المتعلقة بالعين قطعًا، والقول في اجتماع الكفارات وغيرها فيما يسترسل في الذمة مع حقوق الأدمين، وقد تكون الزكاة من هذا القبيل بأن يتلف ماله بعد الوجوب والإمكان، ثم يموت وله مال، فإنَّ الزكاة هنا متعلقة بالزمَّة". انظر: روضة الطالبين "2/ 200".
6 انظر: الحاوي الكبير للماوردي "4/ 19".