First Previous Next Last

والفرق أن المغلَّب في الجزية حق الآدمي، فإنها أجرة الدار. ولهذا لو مات في أثناء السنة وجب القسط بخلاف الزكاة1، والزكاة الواجبة في المرهون مقدَّمة على حق المرتهن2.
تعارض السنتين:
إن كانا في نفس العبادة لم يكن لإحداهما مزية على الأخرى.
وإن كانت إحدهما في نفس العبادة، والأخرى في محلها، قدمت المتعلقة بنفس العبادة؛ كالصلاة جماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد؛ لأنَّ فضيلة الجماعة في نفس الصلاة3.
ومنه: القرب من البيت للطائف فضيلة في محل العبادة، والرمل في نفسها، فإذا حصل زحام تباعد من البيت ورمل، ولو ترك الرمل في الثلاثة الأول لا يستحب له أن يأتي به في الأربعة الأخيرة؛ لأن المشي فيها سنة، وذلك يؤدِّي إلى تركها، ولا يشرع ترك سنة في عبادة لأجل الإتيان بمثلها، ووجهه أنَّ السنتين هنا في نفس العبادة، فلم يكن لإحداهما مزية على الأخرى، بخلاف ما تقدم4.
ويستثنى من هذه القاعدة ما لو كان بحيث لو قصد الصف الأول لفاتته الركعة، قال النووي في شرح المهذب: الذي أراه تحصيل الصف الأول إلّا في الركعة الأخيرة5.
تعارض فضيلتين يقدم أفضلهما:
لو تعارض البكور إلى الجمعة، بل غسل وتأخيره مع الغسل، فالظاهر أن تحصيل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر روضة الطالبين "10/ 312".
2 فيه أقوال: "قال في الروضة: لو رهن ماشية أو غيرها من أموال الزكاة، فالمذهب وبه قطع الجمهور وجوب الزكاة، وقيل: وجهان بناء على المغضوب؛ لامتناع التصرف، والذي قاله الجمهور: تفريع على أنَّ الدَّيْن لا يمنع وجوب الزكاة وهو الراجح". انظر: روضة الطالبين "2/ 193، 194".
3 انظر: روضة الطالبين "1/ 341".
4 انظر: روضة الطالبين "3/ 87".
5 انظر: المجموع شرح المهذب "2/ 263".