First Previous Next Last

ولو تعارض الإتيان بالصلاة في أول الوقت منفردًا، والإتيان بها آخره جماعة، فقال أكثر العراقيين بأفضلية التأخير، وأكثر المراوزة بأفضلية التقديم، وتوسَّط النووي وقال: ينبغي إن فحش التأخير فالتقديم أفضل، وإن خفَّ فالتأخير أفضل، أمَّا لو تحققها آخر الوقت، فالتأخير أفضل قطعًا؛ لأنها فرض كفاية، أو فيخرج من الخلاف، كذا قاله في شرح المهذب1، ويجري الخلاف في المريض العاجز عن القيام إذا رجا القدرة عليه آخر الوقت، والعاري إذا رجا السترة آخر الوقت2.
تعارض الواجب والمسنون:
وضاق الوقت عن المسنون يترك تقديمًا لمصلحة الواجب، كما إذا ضاق الوقت عن تكرار الأعضاء في الطهارة3.
وكذا إذا كان معه ما يكفي لوضوئه وهو عطشان، ولو أكمل الوضوء لم يفضل للعطش شيء، ولو اقتصر على الواجب لفضل للعطش4، قاله الجيلي.
وفي فتاوى البغوي: لو غسل كل عضوٍ ثلاثًا لم يكفه الماء، قال: يجب أن يغسل مرة، فلو غسل ثلاثًا فلم يكف يتيمَّم ولا يعيد؛ لأنه أتلفه في غرض التثليث، فأشبه ما لو أمكن المريض الصلاة قائمًا بالفاتحة، فصلى قاعدًا بالسورة، فإنه يجوز. انتهى.
وعلى قياسه لو وجد بعض ما يكفيه، وقلنا: يجب استعماله، حرم عليه استعماله في شيء من السنن كالتثليث.
ولو ضاق الوقت عن سنن الصلاة، وكان بحيث لو أتى بها لأدرك الركعة، ولو اقتصر على الواجب لأوقع الجميع في الوقت، قال: فأمَّا السنن التي يجبر بالسجود فلا شك في الإتيان بها، وأما غيرها فالظاهر الإتيان بها أيضًا5؛ لأنَّ الصديق -رضي الله عنه- كان يطول القراءة في الصبح حتى تطلع الشمس، قال: ويحتمل أن لا يأتي بها إذا أدرك ركعة، ونص الشافعي -رحمه الله- في الإملاء على أنَّ الملبي يرد السلام في تلبيته؛ لأنه فرض، والتلبية سنة، حكاه في التهذيب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: المجموع شرح المهذب "2/ 262، 263".
2 انظر: المجموع شرح المهذب "2/ 263".
3 انظر: روضة الطالبين "1/ 95".
4 انظر: روضة الطالبين "1/ 100".
5 انظر: مغني المحتاج "4/ 212".