تنبيه: الخلاف في التفضيل بين العمرة والطواف لا يتحقق، فإن التفضيل لا يكون إلّا بين متجانسين كمندوبين، ولا تفضيل بين واجب ومندوب، ولا شكّ أن العمرة لا تقع إلا فرض كفاية لمن اعتمروا، فرض عين لمن لم يعتمر، والكلام في الطواف المسنون، فكيف جاء الخلاف، وجوابه أنَّ إحياء الكعبة بالعمرة ليس من فروض الكفايات1.
تعارض المسنون والممنوع:
كالمحرم يتوضأ، هل يأتي بسنة تخليل الشعر؟ قال المتولي في كتاب الحج: لا يخلل؛ لأنه يؤدي إلى تساقط الشعر2، والظاهر كراهته كما تكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم3.
تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع:
ولهذا لو ارتدت قبل الدخول سقط مهرها، ولو ارتدَّ الزوج سقط الشطر، ولو ارتدا معًا يشطر على الأصح، كما قاله الرافعي في باب المتعة4.
ومنها: لو استشهد الجنب، فالأصح أنه لا يغسل5.
ومنها: لو استاك الصائم لتغيّر فمه بسبب غير الصوم، قال المحب الطبري: لا يكره، والقياس من هذه القاعدة الكراهة.
قاعدة تعارض المفسدتين:
قال ابن عبد السلام: أجمعوا على دفع العظمى في ارتكاب الدنيا، وقال ابن دقيق العيد: من القواعد الكلية أن تدرأ أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما إذا تعيِّنَ وقوع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الشمس الرملي: "قاله المتولي، وجزم به ابن المقري في روضه وهو المعتمد". انظر: نهاية المحتاج "1/ 192".
2 انظر: نهاية المحتاج "1/ 188".
3 انظر: روضة الطالبين "7/ 322".
4 والثاني: يغسل؛ لأن الشهادة إنما تؤثر في غسل وجب بالموت، وهذا الغسل كان واجبًا قبله. مغني المحتاج "1/ 351".
5 انظر: مغني المحتاج "1/ 56".