المسألة ما قاله الغزالي: إنه إن قصد تحقيق المعنى الشرعي فهو حرام، ولا فرق بين ما كان بالاجتهاد وغيره، وإن قصد إجراء اللفظ من غير تحقيق معناه فهذا لغو وليس بعقد، ومع ذلك فإن كان له محمل من ملاعنة الزوجة ونحوه، كما قاله الرافعي في قوله لزوجته: بعتك نفسك، فلا يحرم، وإلا حرم؛ إذ لا محمل له غير المعنى الشرعي أو الملاعنة وكلاهما حرام، وقد يجوز الإقدام على العقد الفاسد للضرورة؛ كالمضطر يشتري الطعام بزيادة على ثمن المثل، فالأقيس في الرافعي أنه يلزمه المسمى؛ لأنه التزمه بعقد لازم، وقيل: لا يلزمه إلا ثمن المثل؛ لأنه كالمكره1، قال الأصحاب: وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد؛ لكون الواجب القيمة قطعًا2، وكذلك العقد الذي يختبر به رشد الصبي، فقد قيل: يشتري الولي شيئًا ثم يدفعه إلى آخر، ثم يأمر الطفل بشرائه منه3.
تعدي محل الحق إلى غيره، هل يبطل به المستحق أو يبقى؟ وإنما يبطل الزائد خاصة:
من فروعه: لو زُفَّت إليه الثيب وأرادت أن يقيم عندها سبعًا، ويقضي لبقية ضرائرها، فهل يقضي لهنَّ السبع أو الزائد على الثلاث؟ لو اقتصر عليها لم يقض لهنَّ شيئًا؟ فيه وجهان، أصحهما الأول؛ لأنها لما تعدت محل حقها سقط أصل حقها4.
ومنها: لو كسر عضدًا قطعه من المرافق وأخذ حكومة العضد؛ لأن كسر العظام لا قصاص فيه، فلو أراد القطع من الكف فهل له طلب أرش الساعد؟ وجهان5 حكاهما القفال مشبهًا لهما بالصورة السابقة، قال الإمام: ومسألة الزفاف شاذة عن القياس، والمعوَّل فيها على الخبر، فلا ينبغي أن يستشهد بها، وأما إذا لم نجوز له القطع، فقد قال الأصحاب: إنه إذا قطع منه فليس بها، وأمَّا إذا لم نجوز له القطع من الكوع، فقد قال الأصحاب: إنه إذا قطع منه فليس له حكومة الساعد تغليظًا، عليه إذًا فعل ما ليس له أن يفعله6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "3/ 287".
2 انظر: روضة الطالبين "3/ 287".
3 انظر: نهاية المحتاج "4/ 363".
4 انظر: مغني المحتاج "3/ 256".
5 انظر: روضة الطالبين "9/ 184، 185".
6 انظر: روضة الطالبين "9/ 184".