ومنها: الظافر بماله إذا لم يمكنه أخذ حقه إلا بزيادة كسبية تزيد على حقه، لا يضمن الزائد في الأصح، كما لا يضمن كسر الباب وثقب الجدار إذا لم يصل إلّا بهما1.
ومنها: إذا صلى إلى غير سترة أو إليها، وتباعد عنها أكثر من ثلاثة أذرع، فليس له دفع المار في الأصح لتقصيره، ولكن لا يجوز المرور في هذه الحالة في حريم المصلي، وهو قدر مكان السجود2، قاله صاحب الكافي، وقياسه جواز الدفع.
ومنها: أيام منى، إذا قلنا: كلها عبادة واحدة فتركها لزمها دم واحد، وما تركه في يوم يقضى من الغد، وإن قلنا: كل يوم عبادة، فعليه ثلاثة دماء، وليس له أن يقول: كان لي أن أترك من يوم النفر الثاني، فلا يلزمني إلا دمان؛ لأن هذا إنما يكون له إذا أتى به في يومين3، كما لو ترك الصلاة في السفر، ثم قال: أنا أقضيها قصرًا ليس له ذلك4.
ومنها: لو باع الوكيل بأقلِّ من ثمن المثل بقدر لا يتغابن بمثله، ضمن لتفريطه، وهل يضمن الزائد على ما لا يتغابن أو الجميع؟ وجهان، أي: هل يجعل العدوان مقصورًا على ذلك القدر أو عامًّا في كل جزء، والأصح الثاني، ثم إذا قبض الوكيل الثمن بعد ما غرم دفعه إلى الموكل واسترد المغروم5.
ومثله: إذا أكل المضحي جميع الأضحية المتطوع بها، فهل يلزمه ما يقع عليه الاسم أو الجميع أو ما يستحب التصديق به؟ أوجه أصحها الأول6.
ومنها: لو وكله بطلاق واحدة فطلق ثنتين أو ثلاثًا وقعت واحدة، جزم به الرافعي في آخر باب التفويض في الطلاق7، وحكى في زيادة الروضة وجهًا أنه لا يقع شيء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: روضة الطالبين "12/ 4، 5".
2 قال النووي في الزوائد: "ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه، لكن الأَوْلى تركه". انظر: روضة الطالبين "1/ 295".
3 انظر: نهاية المحتاج "3/ 315".
4 انظر: مغني المحتاج "1/ 263".
5 انظر: حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج "5/ 32".
6 قال الرافعي: "لزمه ضمان ما نطلق عليه الاسم، وفي قول أو وجه: يضمن القدر الذي يستحب أن لا ينقص في التصديق عنه". انظر: روضة الطالبين "3/ 223".
7 انظر: روضة الطالبين "8/ 52".