ما؛ لأنه متصرف بلإذن ولم يؤذن في هذا1.
ومنها: وهو خلاف ما سبق أن الساعي إذا طلب فوق الواج، فقيل: لا يعطي شيئًا؛ لأنه صار متعديًا بطلب الزيادة، والأصح لا يعطي الزيادة خاصة، بناءً على أنّ الوكيل لا تبطل وكالته بطلب الزائدة، والوالي لا ينعزل بالجور2.
ومنها: يحرم على القاضي قبول الهدية، فلو كانت له عادة قبل القضاء بذلك جاز إذا لم يكن له خصومة، فلو زاد على قدر العادة امتنع الزائد، فإن كانت لا تتميز لم يجز قبول الجميع، وإن كانت تتميز وجب رد الزيادة؛ لأنها حدثت بالولاية، ولا يجب رد المعتاد، قاله صاحب الذخائر وهو حسن، وكان ينبغي جريان وجه بامتناع الجميع تخريجًا من نظائر هذه القاعدة.
ومنها: إذا ادَّعى على الخارص غلطًا بأكثر مما يتفاوت بين المكيلين، هل يقبل بالنسبة إلى ما يتفاوت بين الكيل الذي يقبل عند الاقتصار عليه فيه، وجهان؛ أصحهما: نعم3 كما لو ادعت المعتدة انقضاء عدتها قبل زمن الإمكان ورددناها، وأصرت على الدعوى حتى جاء زمن الإمكان، فإنَّا نحكم بانقضائها لأوله.
ومنها: لو صبَّ الماء في الوقت وصلى بالتيمم فلا إعادة في الأصح، وقيل: يجب لعصيانه، وعلى هذا فهل يقضي صلاة واحدة؛ لأنه بالنسبة إلى الثانية كمن صب الماء قبل الوقت، أو كل صلاة صلاها بالتيمم ما لم يحدث، أو مما يغلب على الظن إمكان أدائه بوضوء واحد، فيه أوجه4.
ومنها، لو أراد النظر لتحمل الشهادة على الأجنبية وهو يعلم أن المعرفة لا تحصل بنظرة واحدة، بل لا بد من نظرتين، واقتصر على واحدة فهل يفسق؟ لأنَّ التحمل لا يقع بها، فصارت لغرض فاسد أو لا؛ لأنَّ لهذه الرؤية تأثيرًا في شهادته؟5 فيه احتمالان للروياني ذكرهما في البحر قبيل الشهادات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حكاه عن صاحب المهذب "8/ 52".
2 انظر: روضة الطالبين "11/ 143".
3 ومقابل الصح: لا يحط لاحتمال أنَّ النقصان في كيله، ولعله يوفي لو كاله ثانيًا. انظر: نهاية المحتاج "3/ 83".
4 انظر: روضة الطالبين "1/ 97".
5 انظر: مغني المحتاج "3/ 134".