ومنها: لو أذن الولي للسفيه في نكاح امرأة، ولم يعين مهرًا، جاز له نكاحها بمهر المثل أو أقل، فإن زاد على مهر مثلها صحّ، وسقطت الزيادة، وقال ابن الصباغ: إنَّ القياس بطلان المسمَّى والرجوع إلى مهر المثل1.
ومنها: لو احتاج إلى الضبة فضبب زائدًا على الحاجة، فهل يأثم على الجميع، أو على الزائد؟ يتجه أن يخرج فيه خلاف من هذا الأصل2.
ومنها: إذا رفع الذمي بناءه على بناء المسلم، فهل يهدم ما حصلت به التعلية أو الجميع3.
ومنها: لو تعدت الخارج وجاوز الصفحة أو الحشفية تعيِّن الماء قطعًا؛ لندوره سواء المجاوز وغيره، وقيل: هذا في المجاوز، وأما غيره ففيه الخلاف حتى يجزي فيه الحجر على وجه4.
وعكس هذه القاعدة: قصد النقصان عمَّا يستحقه، هل يؤثر في الاستحقاق؟
من فروعه ما في فتاوى البغوي أنه لو نوى -أي: غير دائم الحدث- بوضوئه أن يصلي صلاة بعينها، ولا يصلي غيرها، فثلاثة أوجه، وصحح الصحة، قال: أما إذا نوى رفع الحدث في حق صلاة واحدة، ولا أرفع في حق غيرها، لم يصح وضوءه قولًا واحدًا؛ لأن ارتفاع الحدث لا يتجزأ، وإذا نُفِيَ بعضه نُفِيَ كله5.
التعديل في البينة هل هو حق لله تعالى أو للمشهود عليه:
ينبني عليه ما إذا قال المشهود عليه: هو عدل، هل يلزم الحاكم العمل بشهادته، وجهان مأخذهما ما ذكرنا. ولهذا الفرع أصل آخر وهو أنَّ هذا القول من المشهود عليه، هل هو من باب التعديل أو الإقرار بالعدالة، فإن كان تعديلًا لم يثبت بقول واحد، وإلّا ثبت في حقه، وقضية هذا أنه لو تعدد المدعى عليهم يقبل قطعًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره بنصه في روضة الطالبين "7/ 96".
2 انظر: نهاية المحتاج للشمسي الرملي "1/ 106".
3 انظر: روضة الطالبين "10/ 324". نهاية المحتاج "8/ 100".
4 انظر: مغني المحتاج "1/ 45".
5 انظر: روضة الطالبين "1/ 49".
6 انظر: روضة الطالبين "11/ 167".