الحليمي: كل ما حرم التصريح به لعينه فالتعريض به حرام أيضًا كالقذف والكفر، وما حلَّ التصريح به أو حرم لا لعينه، بل لعارض، فالتعريض به جائز كخطبة المعتدة1.
ومنها: التعريض بالقتل لمن رددناه إلى الكفار إذا شرط في الهدنة2، كقول عمر لأبي جندل حين رُدَّ لأبيه: إنَّ دم أحدهم عند الله كدم الكلب. وليس لنا التصريح به بعينه.
ومنها: تعريض القاضي لمن أقرَّ بعقوبة لله تعالى بالرجوع3؛ لقوله -عليه السلام- لماعز: "لعلك قبلت أو لمست"4، ولا يقول له ارجع بالتصريح؛ لأنه يكون أمرًا بالكذب.
وللتعريض قيود.
الأول: أن يكون المقرّ من أهل الجهل بالحدِّ، مثل قرب عهد بالإسلام، فإن لم يكن فلا تعريض، نصَّ عليه الإمام الشافعي، وتابعوه، وعجب من إسقاطه من الروضة مع تعرض الرافعي له5.
الثاني: أن لا يقر صريحًا، فإن صرَّح لم يعرض له؛ لأنه يكون تكذيبًا لنفسه، قاله القاضي الحسين في باب الشهادة من تعليقه، وفيه نظر.
الثالث: أن يثبت بإقراره، فلو ثبت عليه بالبينة لم يعرّض له؛ لأنه تكذيب للشهود، قاله القاضي الحسين أيضًا.
ومنها: قال الإمام في كتاب القاضي إلى القاضي: قال العراقيون: لو شهد الشاهد بمجهولٍ لا تقبل الشهادة بمثله، فالقاضي لا يرشده إلى الإعلام بالمسألة والبحث، فإن هذا تلقين الحجة، ولو نسب المدَّعَى عليه بما يكاد أن يكون إقرارًا لم ينبهه القاضي، بل يتركه يسترسل، ثم يقضي بموجب قوله، والمدعي إذا ذكر دعوى مجهولة لا تصح، فهل له أن يستفصله حتى يأتي بها معلومة، وجهان، وظاهر النص: نعم، والفرق بينها وبين الشهادة أن الدعوى ليست بحجة، فلا يضر الإرشاد فيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقله بنصه في الأشباه والنظائر "2/ 306".
2 نقله الشمسي الرملي عن المصنف. انظر: نهاية المحتاج "8/ 110".
3 انظر: حاشية الشبرامسلي على نهاية المحتاج "7/ 430".
4 أخرجه البخاري في الحدود "12/ 138"، ح "6824". والإمام أحمد في مسنده "1/ 313"، ح "2134".
5 لم يتعرض له في موضعه في الروضة. انظر: الطالبين "10/ 95، 96".