First Previous Next Last

تعلق الشيء بالشيء له مراتب:
تعرض لها الإمام في كتاب النكاح.
الأولى: وهي أعلاها، تعلُّق الدَّيْن بالرهن، فإن الوثائق تتأكد في الأعيان؛ ولهذا لا يصح رهن الديون، وانضمَّ إلى ذلك قصد من عليه الدَّيْن في تحقيق التوثق من حيث إنشاء الرهن، فلما تأكدت الوثيقة امتنع تصرف الراهن في المرهون ما بقي من الدَّيْن شيء1.
الثانية: تلي ما قبلها، تعلق الأرش برقبة العبد الجاني قبل فدائه2، ولم يختلف قوله في امتناع بيع المرهون بغير إذن مرتهنه3.
ولو اجتمع في العبد الجاني حق الرهن وحق الجناية قدِّمَ حق الرهن4. قلت: كذا قال الإمام في الموضع المذكور، والمعروف أنّ المرهون إذا جنى يقدَّم حق المجني عليه؛ لأنه لا متعلق له سوى الرقبة بخلاف الرهن، فإن حقه ثابت في الذمة5، وقالوا: إذا أدى بعض الدَّيْن المرتهن عليه لم ينفك شيء من الرهن6.
وذكر الغزالي في دوريات الوصايا أنَّه لو أدى بعض أرش الجناية انفك من العبد بقسطها في الأصح، فلينظر في الفرق بينهما.
الثالثة: تعلق مؤن النكاح بكسب العبد إذا أذن له سيده7 فيه. وسبب تأخيرها عمَّا قبلها أنّ الأكساب متوقعة وليست بناجزة حاصلة، والوثائق يكتفي بشيء كائن حاصل، هذا ما ذكره الإمام.
ويلتحق به أخر:
أحدها: الدَّيْن يتعلق بالتركة تعلق المرهون نظرًا للميت، ومراعاة لبراءة ذمته، وفي قول:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 283".
2 انظر: روضة الطالبين "9/ 362".
3 انظر: نهاية المحتاج للشمسي الرملي "4/ 269".
4 انظر: نهاية المحتاج "4/ 290".
5 انظر: حاشية الشبرامسلي على نهاية المحتاج "4/ 290".
6 قال الخطيب الشربيني: "بالإجماع كما نقله ابن المنذر". انظر: مغني المحتاج "2/ 141".
7 انظر: روضة الطالبين "7/ 224".