-صلى الله عليه وسلم- عن بيع الشريك حتى يعرض على شريكه ليأخذه أو يذر1.
وقال ابن الرفعة: لم أظفر به عن أحد من أصحابنا، والخبر لا محيص عنه.
قلت: وقريب من هذه مفارقة أحد المتبايعين الآخر في المجلس بغير إذنه خشية أن يفسخ الآخر، أطلق ابن الصباغ أنَّ العقد يلزم، وقال الرافعي: هذا إذا أمكنه متابعته، فإن لم يتمكن ففي المهذب أنه يبطل خيار الهارب دون الآخر2، وعلى الأول: هل يعصي الهارب، نقل ابن التلمساني أنَّ بعض أصحابنا قال بعصيانه؛ لإبطاله على صاحبه حقًّا لازمًا.
قلت: ويؤيده قوله -صلى الله عليه وسلم: "لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله"3، لكن صحَّ عن ابن عمر فعله، مع أنه راوي أصل حديث الخيار4، لكن الأخذ بالزائد أوْلى، وإذا ثبت التحرم في مسألة الشفعة السابقة، مع أن حقه من الأخذ لا يسقط بذلك، فأولى أن ينهى عمَّا يسقط حقه بالكلية5.
قاعدة:
تعلق الدَّيْن بالعبد: إمَّا أن يجب بغير رضا المستحق كأرش الجناية وبدل المتلف يتعلق برقبته، وإن أتلف شيئًا لم يتعلق بكسبه في الأصح6.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الحاكم في المستدرك "2/ 56".
2 ذكر بنصه في الروضة "3/ 443"، والشرح الكبير بهامش مجموع شرح المهذب "8/ 307".
3 أخرجه أبو داود في البيوع "3/ 271"، ح "3456". والترمذي في البيوع "3/ 541"، ح "1247"، وقال حديث حسن. والنسائي في البيوع "7/ 221"، باب/ وجوب الخيار للمتباعين قبل افتراقهما بأبدانهما "11". والإمام أحمد في مسنده "2/ 247-248"، ح "6730".
4 أخرجه البخاري في البيوع "4/ 382" ح "2107". ومسلم في البيوع "3/ 163-1164"، ح "45/ 1531". وأبو داود في البيوع "3/ 270-271"، ح "3454". والنسائي في البيوع "7/ 218"، باب ذكر الاختلاف على نافع في لفظ حديثه. والإمام مالك في الموطأ "2/ 671"، برقم "79". والإمام أحمد في مسنده "1/ 69"، ح "395".
5 انظر: روضة الطالبين "5/ 96".
6 انظر: روضة الطالبين "7/ 224".