التعليق:
اعلم أنَّ التصرفات على أربعة أقسام:
فمنها ما يقبل الشرط والتعليق، ومنها ما لا يقبلهما، ومنها ما يقبل الشرط دون التعليق، ومنها بالعكس.
والفرق بين التعليق والشرط أنَّ التعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته، كإن وإذا، والشرط ما جزم فيه بالأصل، وشرط فيه أمر آخر1.
الأول: ما يقبلهما كالعتق، بتعليقه إذا جاء رأس الشهر2، والشرط: أعتقتك على أن تخدمني شهرًا3، نعم بَيْع العبد من نفسه ينبغي أن يمتنع تعليقه، وإن قلنا بإعتاقه نظرًا لمعنى المعاوضة4، والكتابة تقبل الشرط، كإذا أديت إليَّ كذا في نجمين فأنت حر5.
ومنها التدبير والوصاية والولاية، قال الرافعي في باب الوصاية: لو قال: إذا مت أوصيت إليك، أو إذا متُّ ففلان وصيي، أو فقد أوصيت إليه، جاز6.
قال: وهي قريبة من التأمير، ومن المشهور أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة"7، هذا ظاهر المذهب، وتحتمل الوصية التعليق، كما تحتمل الجهالات، وحكى فيها الحناطي خلاف تعليق الوكالة، وبالمنع أجاب الروياني، وقال: لو قال: إذا مت فقد أوصيت إليك، لا يجوز، بخلاف أوصيت إليك إذا مت، وقال في باب الوديعة: لو قال: إذا جاء رأس الشهر فقد أودعتك، قال الروياني: يجوز، والقياس تخريجه على الخلاف في تعليق الوكالة8.
وأما تعليق الوصية، فنقل الرافعي في كتاب الوقف عن القفال ما يقتضي المنع؛ لأنه تعليق صيغة، لكن جزم الصيمري في شرح الكفاية بالجواز، فقال: لو قال: إن رزقت كذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقله السيوطي عن البلقيني. انظر: الأشباه والنظائر "2/ 376".
2 انظر: روضة الطالبين "12/ 109".
3 انظر: روضة الطالبين "12/ 109".
4 انظر: مغني المحتاج "2/ 43".
5 انظر: روضة الطالبين "12/ 209".
6 انظر: روضة الطالبين "6/ 314".
7 أخرجه البخاري في المغازي "7/ 583" ح "4261".
8 ذكر بنصه في الروضة. انظر: روضة الطالبين "6/ 314".