أو سلمت من سفري، أو صار كذا، فقد أوصيت بثلث مالي، جاز ذلك ويحمل على الشرط، وممن صرَّح بجواز تعليق الوصية ابن الرفعة في المطلب، وجعل ابن عبد السلام من هذا القسم الصوم، قال: فإنه يقبل الشرط، بأن يشرع فيه ويقول: إن أبطلته بطل، والتعليق عليه بأن يقول: إن فعلت كذا فعلي صوم1.
قلت: وكأنه بناه على أنه يبطل بنية القطع، والأصح المنع، بخلاف الصلاة، وقوله: إن فعلت كذا فعلي صوم، ليس تعليقًا للصوم، بل تعليقًا للإلزام، وليس من قضايا الصوم في شيء، نعم يقبل التعليق إذا استند إلى أصل؛ كقوله ليلة الثلاثين من رمضان: نويت صوم غدٍ من رمضان إن كان منه2، والحج يصح تعليقه، كإن أحرم فلان فقد أحرمت، وشرطه أحرمت3، على أني إذا مرضت فأنا حلال.
الثاني: ما لا يقبلهما كالإيمان بالله تعالى، والدخول في الدِّين لا يقبل الشرط، فإذا قال: أسلمت على أن لي أن أشرب الخمر أو أترك الصلاة، سقط شرطه، ولا يقبل التعليق، فإذا قال: إن كنت في هذه القضية كاذبًا فأنا مسلم، فإذا كان كذلك لا يحصل له إسلام؛ لأن الدخول في الدِّين يفيد الجزم بصحته، والمعلق ليس بجازم4.
ومنه النكاح، لو قال: إذا جاء رأس الشهر فقد زوجتك، أو زوجتك على أن تفعل كذا، لم يصح5.
ومثله الرجعة6 بالضمان.
ومنه الصلاة والطهارة7، إلّا في المسافر المقتدي بمسافر لا يعلم نيته، فقال: إن قصر قصرت، وإلّا أتممت، لا يضر في الأصح8.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وذلك أيضًا كأن يقول: إن قدم زيد فأنا صام. انظر: نهاية المحتاج "8/ 227".
2 انظر: روضة الطالبين "2/ 353".
3 انظر: الأشباه والنظائر "1/ 41".
4 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 376".
5 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 376".
6 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 376".
7 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 376".
8 انظر: روضة الطالبين "1/ 391".