First Previous Next Last

ومنه الصوم، لا يقبل شرطًا ولا تعليقًا، إلّا فيما إذا أسند التعليق لأصل1.
ومنه الفسوخ، لا يصح تعليقها، ولهذا قال الرافعي: التعليق يمنع صحة الخلع إن قلنا إنه فسخ، وكذا الاختيار في نكاح الزائدات2.
الثالث: ما لا يقبل التعليق ويقبل الشرط وهو البيع، فيصح البيع بشرط الخيار، أو على أنه يأتيه برهنٍ أو كفيلٍ ونحوه3، ولو قيل: إن جاء فلان أو جاء الشهر فقد بعتك، لا يصح؛ لأنَّ نقل الملك يستدعي الجزم، ولا جزم مع التعليق4، بخلاف قوله: إن كان ملكي فقد بعتكه؛ لأن هذا الشرط أثبته الله في أصل البيع، فيكون اشتراطه كتحصيل الحاصل، والمراد أنه يقبل الشرط في الجملة، لا كل شرط5.
ومثله الإجارة والوقف والوكالة على الأصح6.
فإن قيل: فما الفرق بين الوقف وبين العتق، وكلّ منهما إخراج عن الملك بلا عوض.
قلنا: الفرق أنَّ الوقف فيه شائبة المعاوضة؛ بدليل وجوب قبوله من المعين، وأنه ينتقل إليه على قول7.
ومنه: الكتابة؛ لأنها من عقود المعاوضات8.
ومنه: الإذن، لا يجوز تعليقه، نحو: بع هذا إن جاء زيد، وليس تعليقًا للوكالة بل للتصرف، ولو قال: إن جاء زيد فقد أذنت لك، لم يصح؛ لأنه تعليق9، وفي البيان: قال الشافعي -رضي الله عنه- في الأم: لو قال له: عليَّ ألف درهم إذا جاء رأس الشهر، كان إقرارًا، ولو قال: إذا جاء رأس الشهر فله عليَّ ألف درهم، لم يكن إقرارًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 376".
2 انظر: الأشباه والنظائر "7/ 166".
3 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 377".
4 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 377".
5 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 377".
6 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 377".
7 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 377".
8 انظر: روضة الطالبين "12/ 209".
9 انظر: مغني المحتاج "2/ 223".