وحاصل قوله: الشرط في الطلاق يلغو؛ لأنه بعد وقوعه، لا يقف على شرط؛ لأن وقوفه عن الوقوع مع وقوعه محال1.
وقد يقال: قوله: أنت طالق إن دخلت الدار، جملتا شرطٍ في حكم كلام واحدٍ لا يتمّ الكلام إلّا بهما، فلا يقع الطلاق حتى تدخل الدار، وأما قوله: أنت طالق بشرط أن لا تدخلي الدار، فهذا شرط لغوي لا صناعي.
ولهذا لو قال: بعت ولي الخيار ثلاثًا، صح من غير لفظ الشرط، فإن لفظ: فأنت طالق، هنا كلام مستقل واقع لا ارتباط له بما بعده لفظًا كما تقدَّم، ولا معنى؛ لأن شرط منع الوقوع لا يدخل على الواقع2.
والحاصل أنَّ الشرط قسمان؛ التزامي وتعليقي:
فأما الالتزامي كطلقتك على أن لي عليك ألفًا، فليس الشرط بصريح التزام، بل هو كناية عند الغزالي، وقال الجمهور: صريح3.
وأما التعليقي، كما لو قال: إن أعطيتني ألفًا، فإنه صريح في الالتزام بلا خلاف4.
ضابط:
ما كان تمليكًا محضًا لا يدخل التعليق فيه قطعًا كالبيع5؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفس منه"6، ولا يتحقق طيب النفس عند الشرط، وما كان حلًّا محضًا يدخله التعليق قطعًا كالعتق7.
وبين المرتبتين مراتب يجري فيها الخلاف كالفسخ والإبراء؛ لأنهما يشبهان التمليك، وكذلك الوقف، وفيه شبه يسير بالعتق، فجرى فيه وجه ضعيف8.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: مغني المحتاج "3/ 318".
2 انظر: روضة الطالبين "8/ 115".
3 انظر: مغني المحتاج "3/ 269".
4 انظر: مغني المحتاج "3/ 269".
5 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 377".
6 أخرجه الدارقطني في سننه "2613".
7 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 377".
8 ذكره بنصه في الأشباه والنظائر "2/ 377".