First Previous Next Last

وأما التعليق في الجعالة والخلع ونحوهما، فلأنه التزام يشبه النذر وإن ترتب عليه ملك، وفي الخلع معنى المعاوضة ومعنى الطلاق1.
فائدتان:
الأولى: لنا شيء على أحد الوجهين لا يقبل إلّا التعليق دون التنجيز، وهو نذر التبرر لو قال: إن شفى الله مريضي على كذا، صحَّ قطعًا، ولو التزمه ابتداء وجهان2.
الثانية: الأصل أنَّ ما قبل التعليق لا فرق فيه بين التعليق بالماضي والمستقبل إلّا في مسألة، وهي ما إذا قال: إن كان زيد محرمًا فقد أحرمت، فإنه يتبعه في الإحرام، ولو علق بمستقبل فقال: إذا أحرم أحرمت، فإنه لا يصح3، كما إذا قال: إذا جاء رأس الشهر فأنا محرم، لا يصير محرمًا بمجيئه؛ لأن العبادات لا تعلق بالأخطار، قاله البغوي وغيره، ونقل صاحب المعتمد في صحة الإحرام المعلَّق بطلوع الشمس ونحوه وجهين، قال الرافعي: وقياس تجويز تعليق أصل الإحرام بإحرام الغير تجويز هذا؛ لأن التعليق موجود في الحالين، إلّا أنَّ هذا تعليق بمستقبل، وذلك تعليق بماضٍ، وما يقبل التعليق من العقود يقبلها جميعًا4.
قلت: لم يجوزوا تعليق أصل الإحرام، والصورة المذكورة أصل الإحرام انعقد في الحال، وإنما علق صفته على شرط يوجد في ثاني الحال، فلم يضره، كما صرَّح بذلك القاضي أبو الطيب، ويشهد بذلك جزمهم فيما إذا لم يكن زيد محرمًا، بانعقاد أصل الإحرام، فظهر أنَّ ذلك تعليق صفة إحرامه بصفة إحرام زيد، لا تعليق أصل إحرامه بإحرامه5.
تعليق النية:
وإن شئت فقل: ترديد النية إن استند إلى ما شرطنا من ظاهر أو أصل سابق لم يضر.
وإن لم يستند لذلك بطل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأشباه والنظائر "2/ 377".
2 انظر: نهاية المحتاج للرملي "8/ 221".
3 انظر: الأشباه والنظائر "2/ 377".
4 ذكره بنصه في روضة الطالبين "3/ 68".
5 انظر: روضة الطالبين "3/ 68".